وفي مقابل التأكيد على مجهولية الساعة هناك تأكيدات أشد على علامات الظهور وتفاصيلها للتعويض عن الجهل بالساعة ، ولوجود فوائد جمة تكمن في معرفة العلائم البعيدة التي يؤدي حصولها التدريجي إلى شد الناس بقضية الإمام المهدي عليه السّلام على مرّ الزمان ، والتي تكون منها متاخمة لظهوره عليه السّلام ، ينفع العلم بها في حصول التهيؤ النفسي لاستقبال حركة الإمام المهدي عليه السّلام إذا تحققت بإخبارات صدقت وتحققت ، على أن لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل .
وقد كان أرباب الساعة الأولى من الكهان والرهبان عارفين بعلاماتها حافظين لصفاته صلّى اللّه عليه واله بحيث صاروا يعرفون إبّانه عندما لاحظوا العلامات وتحققوا مجريات الأحداث فكانت معرفة ذلك أكبر امتياز لهم أكسبهم جاذبة تجذب كل من سمع بالساعة وأحاط بها خبرا ، أو حتى من سمع من نفس الكهان فصار يطلب المزيد ويتعرّف التفاصيل فالتفّ الناس حولهم يصغون إلى ما يقولون ، ويلتقطون كل كلمة صدرت من أفواههم ، فأكرموهم غاية الإكرام .
ثم كانت الاستفادة العظمى لعامة الناس الذين تهيأت أنفسهم بذلك التنبؤ لاستقبال الدعوة ومناصرتها .
وبذلك السبب صارت المدن الأكثر احتكاكا بالرهبان والأحبار والكهان أكثر استقبالا للرسول صلّى اللّه عليه واله كالمدينة المنورة .
فالتدبير الحكيم الممهد لبعثة النبي صلّى اللّه عليه واله له زوايا مختلفة وجوانب متفاوتة لعل أهمها هو التبشير به والتنبؤ ببعثته قبل ولادته وقبل بعثته ، حتى إذا تحققت تلك البعثة وجاء الرسول صلّى اللّه عليه واله ، مع سبق التنبؤ بمجيئه لا يبقى أدنى شك في صدق تلك الدعوة ، ويذعن الناس بأنها سماوية مدبّر لها من السابق ، وموعود بها البشر .
بينما تأتي النتائج معاكسة إذا حدثت مفاجئة من دون تمهيد وأيّ إخبار سابق فإنها والحال هذه تواجه أبرد الردود وأعنف الاستهزاءات وما
العد التنازلي في علائم الظهور المهدي ( ع ) — صفحة 15
مساهمون: عباس تبريزيان
ص١٥