لأي سبب كان بقرينة قوله : « فأول من يقاتل السفياني القحطاني فينهزم ويرجع إلى اليمن » ، إذا جمع مع قوله : « ويخرج عليهم السفياني من الوادي اليابس من أودية الشام » فهو يدل على أن قتالهم إنما يكون في الشام .
وبهذا يكون خروج اليماني من اليمن هو ثورة على القحطاني الظالم ، فيقتله بظلمه بعد عودته منكسرا من الشام إلى اليمن .
ولا يبقى بعد أصل الخروج من تحركات اليماني المشهودة سوى إقباله الذي يرويه الشيخ الكليني بسند معتبر عن الإمام الصادق عليه السّلام عندما سئل :
متى فرج شيعتكم قال عليه السّلام : « إذا اختلف ولد العباس ، ووهى سلطانهم ، وطمع فيهم من لم يكن يطمع فيهم ، وخلعت العرب أعنتها ، ورفع كل ذي صيصية صيصيته ، وظهر الشامي ، وأقبل اليماني ، وتحرك الحسني ، وخرج صاحب هذا الأمر من المدينة إلى مكة بتراث رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . . . » « 1 » .
مما يشعر بأن إقباله له دور في خروج صاحب الأمر عليه السّلام أو هو أمر يلفت أنظار المجتمع الدولي كحدث هام يكون علامة لحدوث تغيير جاد وشامل .
بينما تصف روايات أخرى إقبال اليماني بأنه سباق ففي رواية الشيخ الطوسي بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « اليماني والسفياني كفرسي رهان » « 2 » ، ورواه النعماني بطريق آخر « 3 » .
فيبقى الكلام في الهدف الذي يستبقان إليه والغاية التي يتسابقان عليها بعد الوقوف على أن حركة السفياني إنما تكون بالدرجة الأولى نحو العراق والمدينة ، فهل المستبق إليه هو العراق أو المدينة .
والظاهر إذا لاحظنا أن هناك سباقا آخر هو سباق الخراساني والسفياني
هامش
( 1 ) الكافي 8 : 224 - 225 ح 285 ، البحار 52 : 301 ح 66 .
( 2 ) أمالي الشيخ الطوسي : 661 ، البحار 52 : 275 ح 170 .
( 3 ) كتاب الغيبة : 305 ، البحار 52 : 253 .