ولعل من هذا البيان يعلم السر في الخبر الذي يرويه ابن حماد عن أرطأة حيث جاء فيه بعد ذكر خبر الصخري الذي يراد به السفياني على ما يبدو :
« وتخرج رايات من المشرق مسوّدة فتنزل الكوفة فيتوارى رئيسهم فيها ، فلا يدرى موضعه ، فيتحير ذلك الجيش ، ثم يخرج رجل كان مختفيا في بطن الوادي فيلي أمر ذلك الجيش ، وأصل مخرجه غضب مما صنع الصخري بأهل بيته فيسير بجنود المشرق نحو الشام ويبلغ الصخري مسيره إلى فيتوجه بجنود أهل المغرب إليه ، فيلتقون بجبل الحصى فيهلك بينهما عالم كثير ويولي المشرقي منصرفا . . . » « 1 » .
وقد مر أنّ قائد جيش المشرق والرايات السود هو شعيب بن صالح ، فلعل السر في تواريه هو خروجه مع المهدي عليه السّلام من الكوفة إلى المدينة ثم إلى مكة في مجال التمهيد للخروج الآخر المعلن .
وإنما ذكرنا ذلك لأجل الجمع بين شتات الأخبار وتناثرها ، وإلا فجميع الروايات ضعيفة السند سوى رواية خروج الإمام المهدي عليه السّلام والمنصور من المدينة الذي يحتاج إلى طائفة من البحث وله محل آخر .
محل بيعة شعيب وجيشه :
فالذي يبدو لي أن شعيب من الأوائل ، أعني الثلاثمائة وبضعة عشر الذين يجتمعون عند الإمام المهدي عليه السّلام بأي نحو كان ، يجتمعون إليه من مختلف بلدان العالم ، فتكون بيعته بين الركن والمقام .
وكذا الخراساني إذا ثبت أنه من قوّاده عليه السّلام كما جاء في بعض الأخبار ودلالة الخبر المفصل على التقاء جيشه بجيش القائم وأنه يعرف شخصه وإنما يطلب منه الآية ليتعرف أصحابه وجيشه عليه ، فلعل معرفته السابقة
هامش
( 1 ) كتاب الفتن : 163 .