وجوه القادمين من الحجاز لمعرفة ذلك النبي المنتظر بالعلامات التي وصلت إليهم من الأنبياء السابقين ومن التابعين الذين يسترقون السمع من السماء ليطلعوا عليه أصحابهم من الإنس ، وما بلغ علمه المنجمون بالحساب ، كل بحسب ما يهدف إليه ويتوخاه من إلحاحه على معرفة ذلك الحدث وحدود إبانه .
غير أن هناك تفاوتا بين الحالين من حيث اختصاص ذلك بالرهبان والكهان ومن اتصل بهم ، وما سيكون عند اقتراب زمان المنتظر أكثر شمولا وسعة ؛ لأنه يشغل قاعدة عريضة تشمل جل الشيعة الإمامية ، بل كثيرا من المسلمين ، بل مقدارا يعتنى به من سكان الأرض وأصحاب الديانات الأخرى ، وإن كان المنتظر أو اسمه قد يختلف ويتفاوت من دين إلى آخر ، ومن مذهب إلى مذهب آخر .
ساعة القائم :
نقف على أعتاب الساعة الثانية ننتظر دقاتها ، بعد ما كان الناس قبل بعثة النبي صلّى اللّه عليه واله على أعتاب الساعة الأولى ، التي تحققت عندما جاء الرسول صلّى اللّه عليه واله وقال : « أنا الساعة الموعد » « 1 » .
تلك الساعة التي وعد بها العرب وأنذر بها اليهود وبشّر بها الرهبان ، فأخذها كل نسل عن سابقه حتى يبلغ الأنبياء عيسى وموسى وإبراهيم عليهم السلام .
والساعة هي عبارة عن توقيت لحدث مصيري هام ، أو منعطف في حياة البشرية ، وحصول تغيير ملحوظ .
فكانت بعثة الرسول صلّى اللّه عليه واله كذلك ، لأنها كانت التوقيت لنهاية الشرك
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد 10 : 227 ، كنز العمال 16 : 18 ح 43750 . بحثنا عنه في كتاب أسماء الرسول المصطفى صلّى اللّه عليه واله في حرف السين .