انكدرت وإذا الجبال سيرت
بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ
« 1 » .
الساعة والعلائم :
ما الساعة إلا اصطلاح خاص يعني حدوث أمر لا يعلم وقته إلا اللّه سبحانه وتعالى من الأمور التي اقتضت الحكمة الإلهية بقاءها في طي الكتمان بحيث لا يمكن التحدس والتخرص فيها ، وكل من أخبر فهو مفتر ، وكل من وقّت فهو كاذب ، بشهادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله القائل : « كذب الوقاتون » .
وعندما جاء أبو بصير يسأل أبا عبد اللّه عليه السّلام وقال : جعلت فداك متى خروج القائم عليه السّلام ؟ فقال : « يا أبا محمد إنا أهل بيت لا نوقّت وقد قال محمد صلّى اللّه عليه واله :
كذب الوقاتون ، يا أبا محمد إن قدّام هذا الأمر خمس علامات » « 2 » .
ويؤكد هذا المعنى ويدعمه رواية المفضل يقول : سألت سيدي الصادق عليه السّلام هل للمأمور المنتظر المهدي من وقت موقّت يعلمه الناس ؟ فقال : « حاش للّه أن يوقّت بوقت يعلمه شيعتنا » قلت : يا سيدي ولم ذاك ؟ قال : « لأنه هو الساعة التي قال اللّه تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
الآية وقال :
عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ *
ولم يقل إنها عند أحد ، وقال :
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها
» « 3 » ، ولعل حصر الجهل بشيعتهم عليهم السّلام يوحي إلى علمهم بها .
هامش
( 1 ) القمر : 46 .
( 2 ) كتاب الغيبة للنعماني : 289 ح 6 .
( 3 ) مختصر بصائر الدرجات : 179 ، بحار الأنوار 53 : 1 ، والآيات بالترتيب : آية 186 من سورة الأعراف ، وآية 34 من سورة لقمان ، وآية 18 من سورة محمد .