فاطلبوا لأنفسكم معقلا ، وهيهات مالكم إلا السيف يأتيكم الحسيني الثائر فيحصدكم حصدا والسفياني المرغم ، والقائم المهدي عليه السّلام ، وعند القائم المهدي عليه السّلام تحقن دماؤكم إلا بحقها » « 1 » .
أخطأ المأمون في تطبيق الرواية على زمانه ، ولعله لم يخطئ في أصل النقل عن الرشيد عن آبائه لترتيبه الأثر عليها بتولية الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام تحسبا لمجيء الحسيني الثائر ، والقائم المهدي عليه السّلام فيكون قد تقرب بهذا العمل من الحسينيين بحسب الظاهر ، مما يدل على أن إحدى فوائد خفاء زمان ظهور المهدي عليه السّلام هي عدم تمادي الخلفاء والسلاطين في متابعة العلويين وقتلهم تخوفا من ظهور الحسيني أو القائم الذي لا محالة في ظهوره لإخبار النبي صلّى اللّه عليه واله بذلك وروايته من طريق العباسيين أنفسهم ، يكون قد أبقى لنفسه مخرجا ولو محتملا عند قيام الحسيني أو القائم .
ومهما يكن من ذلك فالرواية ذكرت الحسيني الثائر من دون تعيين لمحل خروجه ولا مبلغ حركته وحقيقتها .
ولكن هناك رواية أخرى عينت خروجه من المشرق يرويها ابن حماد عن عبد اللّه بن عمر قال : يخرج رجل من ولد الحسين من قبل المشرق لو استقبلته الجبال لهدمها واتخذ فيها طرقا « 2 » .
المشرق الذي هو محل خروج الخراساني الحسني على ما يبدو ، فهل وقع في رواية الحسني تصحيف أو وقع في رواية الحسيني التصحيف والخطأ في النقل أو الكتابة أو هما شخصان يختلف زمانها وعملهما ؟
والمرجحات مع الحسني إذا كان الشخص واحدا لأن نظير هذه الرواية الأخيرة يرويها البعض عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : يخرج رجل
هامش
( 1 ) غاية المرام : 119 .
( 2 ) كتاب الفتن : 102 .