وبين حركتهم بقيادة شعيب بن صالح المتاخمة لظهور الإمام المهدي عليه السّلام والتي تنتهي بتسليمه القدرة والنزول على حكمه ، مما يدخل في عملنا الشاق عند الجمع بين شتات الأخبار الواردة في حركة الخراساني .
أهل المشرق والرايات السود :
تكرر ذكر أهل المشرق في الأخبار التي تعكس تحركاتهم وحضورهم الفاعل في الساحة السياسية قبل ظهور الإمام المهدي عليه السّلام ، وإن كان التحقيق عدم إرادة طائفة معينة أو بلاد خاصة فهي في الغالب تعني أهل خراسان وإيران عامة ، وقد تعني أهل العراق أو من في العراق من القوات المجتمعة فيه ، وحتى قد تعني أهل مشرق الأرض .
فمن الروايات التي يراد بها أهل خراسان أو إيران الحالية المروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أنه قال في حديث : « تجيء رايات سود من قبل المشرق كأن قلوبهم زبر الحديد ، فمن سمع بهم فليأتهم ولو حبوا على الثلج » « 1 » .
ورواه ابن ماجة بنحو آخر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال : « يقتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا يصير إلى واحد منهم ، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم » « 2 » .
ومعلوم أن الرايات السود هي رايات الخراسانيين كما سيأتي .
ويؤكد إرادة أهل خراسان رواية حذيفة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أنه قال بعد ذكر دخول السفياني الكوفة : « فعند ذلك تخرج راية من المشرق يقودها رجل من بني تميم يقال له شعيب بن صالح فيستنقذ ما في أيديهم من سبي الكوفة ويقتلهم » « 3 » .
هامش
( 1 ) بيان الشافعي : 489 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 2 : 1367 ح 4084 .
( 3 ) جامع البيان للطبري 15 : 17 .