عواتقهم ، فيعطون ما سألوه فلا يقبلونه حتى يقوموا ، ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم ، قتلاهم شهداء ، أما إني لو أدركت ذلك لا ستبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر » « 1 » .
وفي طريقها الحسين بن موسى وهو ممن لم يثبت توثيقه ولا ورد فيه مدح في الجملة وإن روى عنه الثقات ، فهي لا تثبت حكما شرعيا .
والمهم أنها تحدثت عن قوم يخرجون بالمشرق يكون خروجهم بشكل مطالبة حق ، بمعنى أنها ليست حركة عسكرية ولا مسلحة ، بل هي حركة سلمية للمطالبة ببعض الحقوق المصادرة والمسحوقة ، تتكرر وتطول ، حتى تتخذ موقفا معاديا ، فيتحملون السلاح ويستعدون لخوض الحرب والاشتباكات العسكرية ، فيعطون تلك الحقوق أو يوعدون بالإصلاحات فلا يقبلونه حتى يحصل القيام العارم بالأسلحة وغيرها ليمتد هذا القيام وهذه الحركة إلى ظهور القائم عليه السّلام ، لا يرضيهم شيء سوى تسليمها إلى القائم المنتظر عجل اللّه تعالى فرجه .
وأهم ما في هذا الحديث هو الحكم بأن قتلاهم شهداء ، تعبيرا عن صحة تلك الحركة وصحة نوايا المقتولين فيها ، ولكنه مفضول ، والأفضل منه استبقاء النفس لصاحب الأمر كناية عن قرب عهده عندها ، وإمكان درك زمانه وأيامه ، كما أنها تعني عدم وجوب مواكبة ذلك التحرك ، خصوصا في مظان القتل .
ومعلوم أن حركة الخراساني الحسني القادمة ستكون امتدادا لهذه الحركة ، لأنه هو الذي يدفعها إلى المهدي عليه السّلام ويسلمها إليه من بين الخارجين من المشرق .
هامش
( 1 ) كتاب الغيبة : 273 .