له نمر بن عباد رجلا جسيما على مقدمته رجل من قومه قصير أصلع عريض المنكبين فيقاتله من بالشام من أهل المشرق وفي موضع يقال له الثنية وأهل حمص في حرب المشرق وأنصارهم وبها يؤمئذ جند عظيم تقاتلهم فيما يلي دمشق كل ذلك يهزمهم ، ثم ينحاز من دمشق وحمص مع السفياني ويلتقون وأهل المشرق في موضع يقال له المدين مما يلي شرق حمص فيقتل بها نيف وسبعون ألفا ثلاثة أرباعهم من أهل المشرق ، ثم تكون الدبرة عليهم ، ويسير الجيش الذي بعث إلى المشرق حتى ينزلوا الكوفة . . . » « 1 » .
ومهما يكن من ذلك فإن صح هذا الحديث فمن العسير فهم المراد من أهل المشرق وهل هم أهل خراسان أو من عداهم ، أو هي حروب في أزمنة متفاوتة تكون الغلبة فيها لأهل المشرق مرة وللسفياني أخرى .
أردنا بذلك إعطاء فكرة كلية عن أهل المشرق المتكرّر ذكرهم في الأخبار وبيان أن المراد منهم في الغالب هم أهل خراسان ، نختمه برواية يرويها ابن حماد عن كعب قال : « إذا ملك رجل الشام وآخر مصر ، فاقتتل الشامي والمصري وسبا أهل الشام قبائل من مصر وأقبل رجل من المشرق برايات سود صغار قبل صاحب الشام فهو الذي يؤدي الطاعة إلى المهدي » « 2 » .
على أن نذكّر أخيرا على أن جميع الروايات الذاكرة لأهل الشرق مما لا نتحقق صحة أسنادها ولم يثبت عندنا شيء منها .
وأفضلها سندا ما رواه النعماني بسنده عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر عليه السّلام أنه قال : « كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق يطلبون الحق فلا يعطونه ، ثم يطلبونه فلا يعطونه ، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على
هامش
( 1 ) كتاب الفتن : 81 .
( 2 ) كتاب الفتن : 85 .