إطلالة خاطفة على ( الغيبة الصغرى )
بدأت الغيبة الصغرى للإمام الثاني عشر من أئمّة أهل البيت عليهم السلام من حين وفاة الإمام الحسن العسكري عليه السلام في الثامن من شهر ربيع الأول عام 260 ه ، ق وانتهت بوفاة السفير الرابع أبي الحسن علي بن محمد السمري في النصف من شهر شعبان سنة 329 ه ق كما نص عليه شيخ الطائفة الطوسي في كتاب الغيبة .
وبهذا الصدد يحدثنا الثقة الطبرسي في كتاب الإحتجاج بقوله :
أما الأبواب المرضيون والسفراء الممدوحون في زمن الغيبة فأولهم الشيخ الموثوق به أبو عمرو ( عثمان بن سعيد العمري ) نصبه أوّلا أبو الحسن علي بن حمد العسكري ثم ابنه أبو محمد الحسن بن علي عليهم السلام فتولّى القيام بأمورهما حال حياتهما ثم بعد ذلك قام بأمر صاحب الزمان عليه السلام وكانت توقيعاته وجوابات المسائل تخرج على يديه .
فلما مضى لسبيله قام ابنه أبو جعفر ( محمد بن عثمان ) مقامه وناب منابه في جميع ذلك فلما مضى قام بذلك أبو القاسم ( الحسين بن روح ) من بني نوبخت فلما مضى قام مقامه أبو الحسن ( علي بن محمد السمري ) .
ولم يقم أحد منهم بذلك إلا بنص عليه من قبل صاحب الزمان عليه السلام ونصب صاحبه الذي تقدم عليه فلم تقبل الشيعة قولهم إلا بعد ظهور آية معجزة تظهر على يد كل واحد منهم من قبل صاحب الأمر عليه السلام تدل على صدق مقالتهم وصحة نيابتهم .
فلما حان رحيل أبي الحسن السمري عن الدنيا وقرب أجله قيل له :
إلى من توصي ؟ أخرج توقيعا إليهم نسخته : بسم اللّه الرحمن الرحيم يا علي بن محمد السمري إسمع ، أعظم اللّه أجر إخوانك فيك فإنك ميّت ما بينك وبين ستّة أيام فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك فقد وقعت الغيبة التامّة فلا ظهور إلا بعد إذن اللّه تعالى ذكره ، وذلك بعد طول الأمد ، وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جورا وسيأتي من شيعتي من يدّعي المشاهدة ، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم . ( كتاب الإحتجاج ج 2 ص 193 ) .
وزاد شيخ الطائفة في ذيل الخبر ما لفظه :
قال : ( أي أبو محمد الحسن بن أحمد المكتب الراوي لهذا الحديث ) فنسخنا هذا التوقيع فلما كان اليوم السادس عدنا إليه وهو يجود بنفسه فقيل له من وصيّك بعدك ؟ فقال اللّه أمر