تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
والتراب في وجوه المشركين ، حيث كانت الرمية سببا لهزيمتهم وانتصار المسلمين عليهم . وذكر القرآن أيضا كرامات للأولياء ، كحمل السيدة مريم بلا دنس ، وقصة أهل الكهف ، وقصة آصف بن برخيا مع سليمان في عرش بلقيس ، وقوله : أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ، وما إلى هذه من خوارق العادات التي جاء ذكرها في الكتب السماوية ، ولو كان محالا لم يخبر القرآن عن وقوعها ، ولم تتقبلها عقول الملايين عبر القرون والأجيال . بل إن القرآن قد أثبت السحر :
« وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ
102 / البقرة » . وعلى هذا فإن حصول الكرامات على أيدي الأولياء أمر ممكن يقره الدين ولا يأباه العقل ، وقد فرق علماء الكلام بين المعجزة والكرامة بأن يشترط فيها التحدي ، كأن يقول النبي لمن بعث إليهم : إن لم تقبلوا قولي فافعلوا مثل هذا ، أما الثانية ، وهي الكرامة فلا يشترط فيها التحدي . اعتراض : وقد يعترض البعض بأن الحوادث المحسوسة لا بد أن تخضع لأسباب مادية ، وعلل طبيعية ، ومعجزات الأنبياء وكرامات الأولياء تتنافى مع قانون الطبيعة ومبدأ العلية القائل : ان لكل حادثة سببا ، وإذا انتقص هذا المبدأ فلا يمكن الاعتماد على أية نظرية فلسفية وقانون علمي ، لأن كلا من الفلسفة والعلوم يرتكز على نظام العلة والمعلول الطبيعيين ، وبالتالي يثبت القول بالاتفاق والصدفة التي أبطلها العلم ورفضها العقل ، وعليه يكون القول بالمعجزات والكرامات باطل من الأساس . الجواب : ان القول بالصدفة باطل من غير شك ، ومبدأ العلية والسببية حق لا ريب فيه ، ولا يمكن نقضه في حال من الحالات ، ولكن الحوادث الطبيعية لا يجب أن تكون عللها وأسبابها أبدا ودائما طبيعية ، كيف وعلة الطبيعة بمجموعها قوة تكمن وراء الطبيعة ، وقدرة تتصرف فيها كيف تشاء ومتى تشاء ؟ وإرادة اللّه سبحانه