ثم إن هذا الانشقاق حكم خارجي لا ذهني ، لأن كل محسوس خارجي تحكم عليه بحكم خارجي فهو موجود لك كما هو شأن كل مدرك لكل مدرك ووجوده لك وجوده للمادة ومع ذلك تعلم قطعا إنك حكمت على الموجود الخارجي .
فكل ما تبصره وتسمعه وتشمه وغير ذلك من عالم المواد جميعها في عالمك ومن منشآتك على طبق ما في المواد والموضوعات ذاتا وصفة بحيث لا يعلم المغايرة الرتبية بينهما ، الا المطلع على الأوضاع البرهانية .
ولولا العقل لم يعلم الحس الا ما في عالمه ولم يطلع على المرتبة المادية ومع ذلك كلها خارجية وخارجيتها وجدانية لك . 355
المعجزة والكرامة
عقد الشيخ محمد جواد مغنية الفصل الثاني عشر من القسم الثاني من كتابه معالم الفلسفة الإسلامية للكلام حول المعجزة والكرامة تحت عنوان ( كرامات الأولياء ) فقال :
بين المحال والتعجب :
فرق بعيد بين ما يحيله العقل ويجزم بعدم وقوعه ، وبين الذي يتعجب منه بعد وقوعه - مثلا - إذا قال قائل : الأسود أبيض ، والموجود معدوم ، والواحد أكثر من الاثنين ، والعشرة أقل من الواحد ، فإن عقلك يرفض هذا بمجرد سماعه ، وبدون توقف ، لأنه محال في نفسه ، ممتنع في ذاته . أما إذا سمعت رجلا يخبر بالمغيبات ، أو يقرأ الأفكار على واقعها فإنك لا تنكر عليه ولكنك تتعجب منه ، لأنه أتى بغير المعتاد والمألوف .
القرآن والمعجزات
لقد أكبر القرآن العقل ، وأجله أي إجلال ، واعتبره أساسا للتفكير بخلق الإنسان ، والسماوات والأرض ، ودليلا للإيمان باللّه وكتبه ورسله ، وفي الوقت نفسه ذكر للأنبياء معجزات خارقة للعادة ، كقصة العزير الذي أحياه اللّه بعد أن أماته مائة عام ، وأبقى طعامه على ما كان لم تغيره السنون ، وحكاية إبراهيم الخليل مع الطيور الأربعة ، كيف أتت اليه سعيا بعد أن قطعهن وفرق أجزاءهن على الجبال ، وكعصا موسى التي انقلبت حية تسعى ، وكإبراء عيسى الأكمه والأبرص والأعمى ، وإحيائه الموتى ، وكمحاربة الملائكة مع الرسول الأعظم خاتم النبيين ، ورميه الحصى