البين ، سألتني عن مسائل عظيمة كثيرة الفوائد عزيزة العوائد ولكنها متكاثرة المبادي والأصول بل لأجلها كلها وكل الطلب والوغول واني من أسباب الشوق في ضنك المحول وقد خيرتني بين التقرير التفصيلي والإجمالي فاخترت منهما التالي لتشتت بالي وعدم مساعدة حالي وعلى اللّه تعالى في جميع الأمور اتكالي . فأقول :
اما انشقاق القمر فهو حق وصدق ونقتصر في هذا على ما ذكره السيد الداماد ( ره ) في أواخر القبسات بقوله : ما من معجزة فعلية مأتي بها ، الا وفي أفاعيل اللّه تعالى قبلنا من جنسها أكبر وأبهر منها وانق وأعجب واحكم واتقن .
فخلق النار مثلا أعظم من جعلها بردا وسلاما على إبراهيم وخلق الشمس والقمر والجليدية والحس المشترك أعظم من شق القمر في الحس المشترك ( انتهى ) .
وليس مراده ( ره ) ان الانشقاق لم يكن محسوسا مشاهدا للناس حاشاه عن ذلك لأنه من أجل المتصلبين بحفظ الأوضاع الشرعية بل عنده وعند الحكماء المدرك للمحسوسات الظاهرة بالحقيقة هو الحس المشترك وهذه المشاعر الخمسة كروازن إلى عالم الظاهر ، أو كأنهار ينصب منها الماء إلى حوض واحد فالمدرك إذا وصل اليه ، كان محسوسا مشاهدا ، سواء وصل اليه من عالم الظاهر أو أنشأ اليه من عالم الباطن .
وبعبارة أخرى : سواء ترقى اليه الصور من المواد ، أو تنزل اليه رقايق الحقايق وصور المعاني .
ثم إني أزيدك بيانا لحفظ الأوضاع الظاهرة بشرط أن تكون أنت أيضا محافظا لمراتب المدركات بالذات وبالعرض .
وأقول : يصل حكم الانشقاق إلى القمر المادي الذي في الفلك لأن شيئية الشيء بصورته وهذيته وفعليته بها ، فكل حكم على المدرك بالذات يسري إلى المدرك بالعرض كيف ولو لم يعتبر ذلك فالحكم بالإنخساف على القمر مثلا حين أبصرت انخسافه ينبغي ان لا يسري القمر الطبيعي لأنك حكمت على محسوسات بالإنخساف والمحسوس بالذات لا بد ان يكون وجوده للمدرك والصورة الطبيعية للقمر وجودها للمادة لا للمدرك ولذا يسمى بالمدرك بالعرض وليس كذلك فإن الحكم يسري اليه لما مر .
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 501
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٥٠١