تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
تعالى يفعل في المعين فعلا عند حدوث ذلك لضرب من المصلحة ، وقد إومأنا إلى وجه آخر فيما مرّ . وبالجملة لا يمكن إنكار ذلك رأسا ، لما يشاهد من ذلك عينا ، وورود الأخبار به مستفيضا ، واللّه يعلم وحججه عليهم السلام حقائق الأمور 353 . وقال الحكيم الفيلسوف الملا هادي السبزواري في أجوبته على مسائل الملا إسماعيل البجنوردي في السؤال الثالث منها والمتضمن لقوله : قال السائل « أيده » بيّنوا سلمكم اللّه : إذا كان انشقاق القمر في صورته المبصرة في الجليدية ومنه يسرى إلى انشقاق القمر المادي في الفلك كما يظهر من عبارة السيد المدقق الداماد « ره » فلا يبقى حينئذ فرق بين المعجزة والسحر لان كليهما تصرف في الحواس . أقول : هذا ليس من باب السراية فإن السراية فرع الأثنينية ، ولا اثنينية هنا لأن شيئية الشيء إذا كانت بصورته وكانت الهوية الواحدة كيف يحكم بسراية الحكم مثلا إذا كان المؤمن مصدر الطاعة في ساعة ثم مصدرا في ساعة أخرى لخطيئة وصفنا المطيع نفسه وعينه بأنه أخطأ لا انا وصفناه بالخطأ من باب سراية حكم المخطي في الساعة الثانية إلى المطيع في الساعة الأولى . وذلك لأن الوجود والتشخص في ذلك واحد وهما اعني المطيع والمخطيء طوران لشخص واحد كظهوره تارة بكونه فرحانا وتارة بكونه غضبانا فهذان الطوران لا يجعلان الشخص شخصين والاشتباه انما نشأ من ثنينيتهما في صورة الانفكاك في الوجود والحاكم بطور وطور أيضا هو البرهان والتدقيق ووظيفة العقل ووظيفة الحس ليست الا الاحساس . وأمّا ان المحسوس بأي وجود موجود وله أية درجة من الصور واين نشأتها وكيف فعليتها وبساطتها ونحو ذلك فهي مفوضة إلى العقل الناقد والعقل أيضا إذا حكم بالكثرة لا يحكم بأن كثرة كثرة عددية أو اطوارية ودرجاتية بل يحكم بموجب البرهان إذ قد تكون هذه وقد تكون تلك . وقد قلنا سابقا : ان كل صورة تحس عين الصورة التي في المادة لأن المحسوس بالذات لا بد أن يكون وجوده للحاس بل وجوده في نفسه عين وجوده للحاس وهذا حكم العقل بالبرهان ومع ذلك لا يتوقف الحاس في أنه أحس الصورة التي في المادة والموضوع وذلك لأن هذه وتلك واحدة وان كان هناك كثرة فبان ذلك الواحد له درجات سيما والصورة آلة لحاظ ذي الصورة مرآت مشاهدته وبهذا النظر هو المحسوس وهي ما به الاحساس .