تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
ويحكى عن الحلاج ما هو أغرب وأعجب من جميع ذلك ، وقد وقف العلماء على وجوه الحيل فيها وذكروها في كتبهم . وقد طعن ابن زكريّا في المعجزات من وجه آخر ، فقال : « وقد يوجد في طبايع الأشياء أعاجيب ، وذكر حجر المغناطيس المعروف وجذبه الحديد وباغض الخلّ ، وهو حجر إذا ألقي في إناء خلّ ، فإنّه يتنكّب منه ولا ينزل إلى الخلّ ، والزمرّد ، فأنّه يسيل عين الأفعى ، والسمكة الرعادة يرتعد صائدها ما دامت في شبكته وكان آخذا في شبكته وكان آخذا بخيط الشبكة ، فلا يمنع أيضا فيما يظهر على المدّعين للنبوّة أن يقال إنّه ليس منهم ، بل ببعض الطبايع ، إلّا أن يدّعي مدّع أنّه أحاط علما بجميع طبايع جواهر العالم ، وبطلان ذلك ظاهر بيّن » . وذكر أبو إسحاق بن عيّاش : « أنّ ابن زكريّا أخذ هذا عن ابن الروندي ، فإنّه ذكر في كتاب له سمّاه الزمرد رادّا على من يحتجّ بصحّة النبوّة بالمعجزات ، فقال : « ومن أين لكم أنّ الخلق يعجزون منه ؟ هل شاهدتم الخلق طرّا ؟ أو أحطتم علما بمنتهى قواهم وحيلهم ؟ فإن قلتم : نعم ، كذبتم ، لأنّكم لم تجوبوا الشرق والغرب ولا امتحنتم الناس جميعا » ثمّ ذكر أفعال الأحجار ، كحجر المغناطيس وغيره . قال الشيخ أبو إسحاق : « فأجابه الشيخ أبو عليّ في نقضه عليه : أن يجوز أن يكون في الطبايع ما يجذب به النجوم وما يسير به الخيال في الهواء ، ويحيى به الموتى بعد ما صاروا رميما من حيث أن على علّته هذه لا يمكنه الفصل المميّز بين المعتاد والممكن وبين ما ليس بمعتاد ، ولا بين ما ينفذ فيه حيلة وبين ما لا ينفذ فيه حيلة ، إلّا أن يجوب البلاد شرقا وغربا يعرف قوى جميع الخلق ، فأمّا إذا سلّم أن يعلم باضطرار المعتاد وغيره وما لا ينفذ فيه حيلة وما ينفذ فيه الحيلة لزمه النظر في المعجزات قبل أن يجوب البلاد شرقا وغربا ، ولا يحتاج في معرفة كون المعجز معجزا إلى ما ذكره من معرفة قوى الخلق وطبايع الجواهر ، وعلى هذا لو أدّعى واحد النبوّة وجعل معجزه أنّه يجذب الحديد بالتراب وجذب وعلمنا أنّه ليس فيه وجه حيلة ، فإنّا نعلم بذلك صدقه قبل أن نجوب البلاد ونعرف جميع الطبايع » . وذكر أبو إسحاق : « أنّ ما يذكر في خصائص بعض هذه الأحجار كذب ، وذكر أنّ واحدا أمر فجيء بالأفاعي في سبد وجعل الزمرد الفائق في رأس قبصة ووجّه به أعين الأفاعي ، فلم تسلّ ، وعلى أنّ جميع ما ذكروه يسقط بما شرطناه ، في المعجز بأن يفتّش عنه
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 496 | ميرزا محسن آل عصفور