تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
أهل البصر ، ومن تقوى دواعيه إلى كشف عواره الزمان الطويل ، فلا يقف فيه على وجه حيلة ، وفيما ذكروه من الحيل والسحر ما هو معتاد ظاهر لأكثر الناس ، كحجر المغناطيس أو يوقف فيه على جميع وجوهه إن لم يكن معتادا ظاهرا 352 . وقال العلامة المجلسي « قده » : الذي ظهر لنا ممّا مضى من الآيات والأخبار والآثار أن للسحر تأثيرا ما في بعض الأشخاص والأبدان ، كإحداث حبّ أو بغض أو همّ أو فرح ، وأمّا تأثيره في إحياء شخص ، أو قلب حقيقة إلى أخرى ، كجعل الإنسان بهيمة ، فلا ريب في نفيهما ، وأنّهما من المعجزات ، وكذا في كلّ ما يكون من هذا القبيل ، كإبراء الأكمه والأبرص ، وإسقاط يد بغير جارحة ، أو وصل يد مقطوع ، أو إجراء الماء الكثير من بين الأصابع أو من حجر صغير وأشباه ذلك . والظاهر أنّ الإماتة أيضا كذلك ، فإنّه بعيد أن يقدر الإنسان على أن يقتل رجلا بغير ضرب وجرح وسمّ وتأثير ظاهر في بدنه ، وإن أمكن أن يكون اللّه تعالى جعل لبعض الأشياء تأثيرا في ذلك ونهى عن فعله ، كما أنّه سبحانه جعل الخمر مسكرا ونهى عن شربه ، وجعل الحديد قاطعا ومنع من استعماله في غير ما أحلّه ، وكذا التمريض ، لكنّه أقلّ استبعادا . فإن قيل : مع تجويز ذلك يبطل كثير من المعجزات ، ويحتمل فيه السحر . قلنا : قد مرّ أنّ المعجزة تحدث عند طلبها بلا آلات وأدوات ومرور زمان يمكن فيه تلك الأعمال ، بخلاف السحر ، فإنّه لا يحصل إلّا بعد استعمال تلك الأمور ومرور زمان ، وأيضا الفرق بين السحر والمعجز [ ة ] بيّن عند العارف بالسحر وحقيقته ولذا حكم بعض الأصحاب بوجوب تعلّمه كفاية ، ويروى عن شيخنا البهائي - قدّس اللّه روحه - أنّه لو كان خروج الماء من بين أصابع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مع قبض يده وضمّ أصابعه إلى كفّه كان يحتمل السحر ، وأمّا مع بسط الأصابع وتفريجها فلا يحتمل السحر ، وذلك واضح عند من له دربة في صناعة السحر . وأيضا معجزات الأنبياء لا تقع على وجه تكون فيه شبهة لأحد ، إلّا أن يقول معاند بلسانه ما ليس في قلبه ، فإنّ الساحر ربّما يخيّل ويظهر قطرات من الماء من بين أصابعه أو كفّه أو من حجر صغير ، وأمّا أن يجري أنهار كبيرة بمحض ضرب العصا أو يروّي الناس والدوابّ بما يجري من بين أصابعه بلا معاناة عمل أو استعانة بآلة ، فهذا ممّا يعرف كلّ عاقل أنّه لا يكون من السحر ، وكذا إذا دعا على أحد فمات أو مرض من ساعته ، فإنّ مثل