رغيف من الخبز طار من بين يديه ، واستفز هارون الفرح والضحك لذلك ، فلم يلبث أبو الحسن أن رفع رأسه إلى أسد مصوّر على بعض الستور ، فقال له : يا أسد اللّه ، خذ عدوّ اللّه ، فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع ، فافترست ذلك المغرم ، فخرّ هارون وندماؤه على وجوههم مغشيّا عليهم ، وطارت عقولهم خوفا من هول ما رأوا ، فلما أفاقوا من ذلك بعد حين قال هارون لأبي الحسن عليه السلام : سألتك بحقّي عليك لما سألت الصورة أن ترد الرجل ، فقال : إن كانت عصا موسى ردّت ما ابتلعته من حبال القوم وعصيّهم ، فإنّ هذه الصورة تردّ ما ابتلعته من هذا الرجل ، فكان ذلك أعمل الأشياء في إماتة نفسه .
ونحو ذلك روى في كتاب الخرائج والجرائح عن الإمام الهادي عليه السلام مع المتوكل لعنه اللّه تعالى ، وفي كتاب الثاقب في المناقب عن الصادق عليه السلام مع المنصور .
وبالجملة فالظاهر أن ما ذكره شيخنا المذكور لا يخلو من استعجال وعدم تأمّل في المقام ، والحق هو عدم جوازه عليهم بوجه من الوجوه ، والأخبار الواردة من طرقنا في حقّه صلّى اللّه عليه وآله مع ضعفها وشذوذها ، يمكن حملها على التقيّة لاتفاق العامة على جواز ذلك .
وأشار في حاشيته على هذا الموضع إلى ملخص رواية الخرائج والجرائح ورواية كتاب الثاقب بقوله : وملخص الأول : انه وقع رجل مشعبذ من ناحية الهند إلى المتوكل فأمره أن يخجل الإمام الهادي عليه السلام ، وأحضر على المائدة خبزا رقاقا ، فكان كلما مدّ الإمام عليه السلام يده إلى قرص من ذلك الخبز طيّرها ذلك المشعبذ ، فتضاحك الناس ، وكان على مستورة المتوكل صورة أسد ، فضرب الإمام عليه السلام يده على تلك الصورة وقال : خذه ، فوثبت تلك الصورة من المستورة فابتلعت الرجل ، وعادت في المستورة كما كانت ، فتحيّر الجميع ونهض الإمام ، فقال المتوكل : سألتك باللّه إلّا جلست ورددته ، فقال : واللّه لا يرى بعدها ، أتسلّط أعداء اللّه على أولياء اللّه ؟ وخرج من عندهم ، فلم ير الرجل بعدها ( مدينة المعاجز ص 548 حديث 52 ) .
وملخص الخبر الثاني : ان المنصور وجّه إلى سبعين رجلا من أهل بابل ، فدعاهم وقال : انكم ورثتم السحر من آبائكم من أيام موسى بن عمران ، وانكم لتفرقون بين المرأ وزوجه ، وان أبا عبد اللّه جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) كاهن ساحر مثلكم ، فاعملوا
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 485
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٤٨٥