تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
الكفار ( إن تتّبعون إلّا رجلا مسحورا ) وأما الاعتذار بأنهم أرادوا أن السحر أثّر فيه جنونا فهو اعتذار واه إذ الأثر الذي نقلوه لا يقصر عنه 349 . وقال العلّامة المجلسي في البحار : « وأما تأثير السحر في النبي صلّى اللّه عليه وآله والإمام عليه السلام فالظاهر عدم وقوعه ، وإن لم يقم برهان على امتناعه ، إذا لم ينته إلى حد يخل بغرض البعثة ، كالتخبيط والتخليط ، فإذا كان اللّه تعالى أقدر الكفار لمصالح التكليف ، على حبس الأنبياء والأوصياء وضربهم وجرحهم وقتلهم بأشنع الوجوه ، فأيّ استحالة على أن يقدروا على فعل يؤثر فيهم هما أو مرضا » . « لكن لما عرفت ان السحر يندفع بالعوذة والآيات والتوكل ، وهم - عليهم السلام - معادن جميع ذلك ، فتأثيره فيهم - عليهم السلام - مستبعد ، والأخبار الواردة في ذلك أكثرها عامية ، أو ضعيفة ومعارضة بمثلها ، فيشكل التعويل عليها في إثبات مثل ذلك » . وعقبه المحقق البحراني في حدائقه بعد حكايته بقوله : لا يخفى ان محل الإشكال انما هو باعتبار ما دلت عليه تلك الأخبار ، من تأثير السحر فيهم - عليهم السلام - كغيرهم من الناس ، بحيث يوجب ذهاب العقل أو المرض أو نحو ذلك ، هذا هو الذي أنكره أصحابنا ، ولو صحّ لصدق ما حكى اللّه سبحانه عن الكفّار بقولهم :
« إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً » *
على أن ما ذكره من القياس على تسليط اللّه عزّ وجل الكفار على إنزال القتل والحبس بهم - عليهم السلام - لمصالح ، مردود ، بأن الوجه في ذلك هو أنه عزّ وجل أمرهم بالانقياد لأمراء الجور ، مدة هذه الدنيا الدنيئة ، ومنعهم من الدعاء عليهم وحثهم على الانقياد إليهم . وإليه يشير قوله عز وجل :
« قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً »
. . . الآية فقد ورد في تفسيرها ما يدل على ما ذكرناه بخلاف ما ذكره من تأثير السحر فيهم ، وإن كان بمجرد الهم أو المرض ، فإنه لم يرد دليل على أمرهم بقبول ذلك ، مع وجوب دفع الضرر عن النفس مع القدرة والإمكان ، ولا ريب في إمكان ذلك بالنسبة إليهم - عليهم السلام - . ألا ترى إلى ما ورد في جملة من الأخبار في دفعهم كيد السحرة الفجّار ، مثل ما رواه في العيون بسنده عن عليّ بن يقطين ، قال : استدعى الرشيد رجلا يبطل به أمر أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام ويقطعه ويخجله في المجلس ، فانتدب له رجل مغرم ، فلما أحضرت المائدة عمل ناموسا على الخبز ، فكان كلما رام أبو الحسن عليه السلام تناول