السلاح الثاني عشر ( علم الفال )
قال حاجي خليفة في كشف الظنون في تعريفه : وهو علم يعرف به بعض الحوادث الآتية من جنس الكلام المسموع من الغير أو بفتح المصحف أو كتب المشايخ كديوان الحافظ والمثنوي ونحوهما وقد اشتهر ديوان الحافظ بالتفاؤل حتى صنفوا فيه كما مرّ ، وأما التفاؤل بالقرآن فجوزه بعضهم لما روي عن الصحابة وكان عليه الصلاة والسلام يحب الفال وينهى عن الطيرة ومنعه آخرون وقد صرح الإمام العلّامة أبو بكر بن العربي في كتابه الأحكام في سورة المائدة بعدم الجواز ، ونقله القرافي عن الإمام الطرطوشي أيضا قال الدميري : ومقتضى مذهبنا كراهيته لكن أباحه ابن بطة الحنبلي ، وأما الطيرة والزجر وهو عكس الفال فإن المطلوب في الفال طلب الإقدام وفي الطيرة طلب الأحجام وأصل الزجر أن يتشاءم الإنسان من شيء تتأثر النفس من وروده على المسامع والمناظر تأثرا لا بالطبع فإن التنفر الطبيعي كالنفرة من صوت صرير الزجاج أو الحديد ليس من هذا القبيل واشتقاق التطيّر من الطير لأن أصل الزجر في العرب كان من الطير كصوت الغراب فألحق به غيره في التعبير وأمثاله من الطيرة في العرب كثيرة وقد تكون في غيرهم فيتكدر به عيشهم وينفتح عليهم أبواب الوسوسة من اعتبارهم إلى المناسبات البعيدة من حيث اللفظ والمعنى كالسفر والجلاء من السفرجل والياس والمين من الياسمين وسوء سنة من السوسنة والمصادفة إلى معلول حين الخروج وأمثال ذلك قال ابن قيم الجوزية في مفتاح دار السعادة : إعلم ان ضرورة التطيّر وتأثيره لمن يخاف به ويتغيّر منه ، وأما من لم يكن له مبالاة منه فلا تأثير له أصلا خصوصا إذا قال عند المشاهدة أو السماع : اللّهمّ لا طير إلا طيرك ولا خير إلّا خيرك ولا إله غيرك 327 .
وقال ابن الأثير في النهاية : فيه أنّه كان يتفأل ولا يتطيّر ، الفأل مهموز فيما يسرّ ويسوء ، والطيرة لا يكون إلّا فيما يسوء ، وربّما استعملت فيما يسرّ ، وقد أولع الناس بترك الهمزة تخفيفا ، وإنّما أحبّ الفأل لأنّ الناس إذا أملوا فائدة اللّه ورجوا عائدته عند كلّ سبب ضعيف أو قويّ فهم على خير ، ولو غلطوا في جهة الرجاء فإنّ الرجاء لهم خير ، وإذا قطعوا أملهم أو رجاءهم من اللّه كان ذلك من الشرّ ، وأمّا الطيرة فإنّ فيها سوء الظنّ باللّه وتوقّع البلاء ، ومعنى التفأل مثل أن يكون رجل مريض فيتفأل بما يسمع من كلام ، فيسمع