السمحة ، ولا رهبانية ولا سياحة ، أحلّ فيها الطيّبات وحرّم فيها الخبائث ووضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ، ثمّ افترض عليه فيها الصلاة والزكاة والصيام والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحلال والحرام والمواريث والحدود والفرائض والجهاد في سبيل اللّه ، وزاده الوضوء وفضّله بفاتحة الكتاب ، وبخواتيم سورة البقرة والمفصل ، وأحلّ له المغنم والفيء ونصره بالرعب ، وجعل له الأرض مسجدا وطهورا ، وأرسله إلى كافة الأبيض والأسود والجن والإنس ، وأعطاه الجزية وأسر المشركين وفداهم ، ثم كلّف ما لم يكلّف أحد من الأنبياء وأنزل عليه سيف من السماء في غير عمد وقيل له : « قاتل في سبيل اللّه لا تكلف إلّا نفسك » .
قوله عليه السلام : « والمفصل » قيل : أي من سورة محمد صلّى اللّه عليه وآله إلى آخر القرآن . ومن المحتمل أن يكون المراد منه السور الطويلة .
8 - وفيه : بإسناده عن سماعة بن مهران قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : قول اللّه عزّ وجل :
« فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ »
فقال : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلّى اللّه عليه وآله وعليهم ، قلت : كيف صاروا إولي العزم ؟ قال : لأنّ نوحا بعث بكتاب وشريعة وكل من جاء بعد نوح أخذ بكتاب نوح وشريعته ومنهاجه ، حتى جاء إبراهيم عليه السلام بالصحف ، وبعزيمة ترك كتاب نوح لا كفرا به ، فكل نبيّ بعد إبراهيم عليه السلام أخذ بشريعة إبراهيم ومنهاجه ، وبالصحف حتى جاء موسى بالتوراة وشريعته ومنهاجه ، وبعزيمة ترك الصحف وكل نبيّ جاء بعد موسى عليه السلام أخذ بالتوراة وشريعته ومنهاجه حتى جاء المسيح عليه السلام بالإنجيل ، وبعزيمة ترك شريعة موسى ومنهاجه ، فكل نبيّ جاء بعد المسيح أخذ بشريعته ومنهاجه ، حتى جاء محمد صلّى اللّه عليه وآله فجاء بالقرآن وبشريعته ومنهاجه ، فحلاله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، فهؤلاء أولوا العزم من الرسل عليهم السلام .
9 - وفي الصحيفة السجادية : قال الإمام سيّد الساجدين علي بن الحسين عليهما السلام : « والحمد للّه الّذي منّ علينا بمحمد نبيّه صلّى اللّه عليه وآله دون الإمم الماضية والقرون السالفة بقدرته التي لا تعجز عن شيء وإن عظم ، ولا يفوتها شيء وإن لطف فختم بنا على جميع من ذرأ وجعلنا شهداء على من جحد ، وكثّرنا