تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
حتّى يذهلوا عمّا فرضه اللّه عليهم ! » . « فلمّا خاب أمل أولئك الحكام الجائرين في الوسيلة الأولى ، وطال عليهم الأمد في الاستفادة من الثانية ، نزعوا إلى تدبير آخر في إزالة الدين الإسلامي من أرض الهند أو أضعافه ، لأنهم لا يخافون إلّا من المسلمين أصحاب ذلك الملك المنهوب والحق المسلوب ! فاتفق أن رجلا اسمه « أحمدخان بهادور » - لقب تعظيم في الهند - ، كان يحوم حولا الانكليز لينال منحة وعطيّة منهم ، فعرض نفسه عليهم وخطا بعض خطوات لخلع دينه ، والتديّن بالمذهب الإنجليزي ! ! وبدأ الأمر بكتابة كتاب 150 يثبت فيه أن التوراة والإنجيل ليسا محرّفين ولا مبدّلين لينال بذلك الزلفى عندهم ! ثم راجع نفسه فرأى أن الإنجليز لن يرضوا عنه حتى يقول : انّي نصراني ، وأنّ هذا العمل الحقير لا يؤتى عليه أجرا جزيلا ، خصوصا وقد أتى بمثل كتابه ألوف من القسس والبطارقة ، وما أمكنهم أن يحوّلوا من المسلمين عن الدين أشخاصا معدودة ! فأخذ طريقا آخر في خدمة حكامه الانكليز : بتفريق كلمة المسلمين وتبديد شملهم ، فظهر بمظهر الطبيعيّين الدهريّين ونادى بأن لا وجود إلّا للطبيعة العمياء ، وليس لهذا الكون إله حكيم « إن هذا إلّا الضّلال المبين . . . ! » ، وأن جميع الأنبياء كانوا طبيعيّين لا يعتقدون بالإله الذي جاءت به الشرائع « نعوذ باللّه ! » ولقب نفسه بالطبيعي ، وأخذ يغري أبناء الأغنياء من الشبان الطائشين ، فمال إليه أشخاص منهم ، تملصا من الشرع الشريف وسعيا خلف الشهوات البهيميّة ! فراق الحكام الإنجليز مشربه ، ورأوا فيه خير وسيلة لإفساد قلوب المسلمين فأخذوا في تعزيزه وتكريمه وساعدوه على بناء مدرسة في « عليگره » وسموها مدرسة « المحمديّين » لتكون فخا يصيدون به أبناء المؤمنين ليربوهم على أفكار هذا الرجل « أحمدخان بهادور » ! » . « وكتب « أحمد خان » تفسيرا على القرآن الكريم ، فحرف الكلم عن مواضعه وبدّل ما أنزل اللّه ! » . « وأنشأ جريدة باسم « تهذيب الأخلاق » لا ينشر فيها إلّا ما يضلّ عقول المسلمين ، ويوقع الشقاق بينهم ، ويلقي العداوة بين مسلمي الهند وغيرهم خصوصا بينهم وبين العثمانيين ، وجهر بالدعوة لخلع الأديان كافة ، لكن لا يدعو إلّا للمسلمين ! ! ، ونادى : الطبيعة الطبيعة ، ليبث وساوسه في عقول وقلوب الناس بأن