الأمر ثمّ سفّر إلى بغداد فبعث حسين علي النوري برسالة ثناء وتبجيل للإمبراطور الروسي ذكر فيها خدماته لأسياده الروس كما أبلغ شكره وإمتنانه للعناية الدائمة التي يحيطها البلاط الإمبراطوري القيصري به لضمان راحته وسلامته .
وبفضل الجهود التي بذلتها الحكومة الروسية والمساعدات التي قدمها والي بغداد بالإيعاز من الروس فقد أصبح البابيون من أتباع الدولة العثمانية ونظرا لإزدهار حالتهم المعيشية والرفاه المادّي فقد بدأ الصراع والاقتتال بين زعماء هذه الفئة للسيطرة على زمام أمور أعضائها فكل من كان عنده رسالة خطية أو مزورة من الباب كان يدعي بأنّه خليفته .
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإنّ فتن البابية وفسادهم وعمليات السرقة والسطو التي كانوا يمارسونها بحقّ المسلمين دفعت علماء الدّين في العراق للتّصدي لهم بقوة وشراسة فحدثت مشاحنات دمويّة بين الطّرفين .
وللدعم الذي كان يوليه الوالي البغدادي لهم فقد أضطر الناس إلى تقديم شكواهم إلى الحكومة الإيرانية لأنها كانت تمثل التكتل الشيعي فمارست صلاحياتها وموقعها للتأثير على الحكومة العثمانية من أجل إبعاد البابيين من بغداد فاستجابت لها الدولة وأبعدتهم إلى الآستانة في بادي الأمر ثم إلى أدرنة .
وفي ادرنة ادّعى حسين علي النوري بعد تزويره مجموعة من الوثائق بأنّه الممثّل الشرعي للباب وأخذ يعادي أخاه يحيى علي النوري فإنشقّ البابيون إلى تكتلين بينهما وحدثت مشاجرات وإضطرابات بين مؤيديهما ، وقد دفعت بكلا الطرفين لفضح الآخر والوشاية به عند الحكومة العثمانية وقد كشفت هذه المنازعات الكثير من الإرتباطات المشكوكة بين البابية والسفارات الأجنبية للدّول المعادية للدولة العثمانية وقد دفع ذلك بالدولة العثمانية إلى القيام بمحاكمتهم ثم ابعادهم إلى خارج قلب الإمبراطورية فأبعدت يحيى علي النوري وأنصاره إلى قبرص وحسين علي النوري إلى عكّا في فلسطين .
وبعد أن شعرت روسيا باضطراب يدب في دسائسها ومؤامراتها جرّاء ذلك الانشقاق والانقسام سحبت تأييدها من يحيى علي النوري وفرّقت شمل أتباعه ومعاونيه وركّزت ثقلها على تأييد حسين علي النوري ودعمه وتقويته لينهض من
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 296
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٢٩٦