الإستعماريّة ترتقي المنبر في الحائر الحسيني الشريف وهي سافرة فجنّ جنون العلماء والغيارى المخلصون الملتزمون فأبدوا ردود فعل عنيفة ومحاولات مستميتة لطردها من كربلاء وكادت تحدث ثورة شعبيّة ضدّها فاضطرّت لهجرة كربلاء لاستحالة الصمود مع تلك الأجواء الرافضة والإقامة في بغداد في بيت أحد المأجورين يدعي الآلوسي لمدّة عدّة أشهر .
وقد نقل عنها أن كانت تقول بحلّ الفروج ورفع التكاليف ، ويظهر من كلامه هذا انه كان من أعظم الدوافع التي أدّت به إلى استضافتها هذه المدّة الطويلة وفي أعقاب إجبار الحكومة العثمانيّة لها على مغادرة بغداد تلافيا لأحداث العنف والسخط توجّهت إلى قزوين مسقط رأسها مع حاشيتها ولمّا استقرّ بها المقام أخذت تعزف بنغمتها القديمة بعد أن تنازلت عن ادّعاء مقام الربوبيّة وتدعو إلى الباب وانّه صاحب الزمان ، فاختنق عمّها بعبرته وجاش في قلبه ألم مرير لما ترتكبه من جرائم وتصلف ومكابرة وعتو وعناد على الضلال والتمسّك بالباطل رغم محاولاته الحثيثة لإصلاحها وهدايتها ، ولم يجد بدّا هذه المرّة من مقاومتها ومناهضتها وإشهار السلاح في وجهها بعد اليأس الذي دبّ في قلبه من احتمال عودتها إلى رشدها واستقامتها فصار يحرض الناس عليها في كلّ مناسبة وبعد كلّ صلاة ويلعنها ويلعن من وقف معها وأيّدها وجرأها على إضلال العباد وإفساد البلاد .
ولمّا رأت قرّة العين تنامي مظاهر السخط ضدّها بسبب عمّها الّذي كان من أبرز علماء قزوين دبّرت مؤامرة لإغتياله بالإتّفاق مع حاشيتها لتخمد أنفاسه وتستريح من شرّه ، وبينما كان عمّها يؤدّي صلاة الصبح في مسجده إذ هجم عليه المتآمرون تتصدّرهم قرّة العين الّتي بدأته بضربها ثمّ انهال عليه بقيّة الأزلام الخونة بالطعن والتجريح بالسكاكين فخرّ صريعا مضرجا بدمائه .
ولمّا علم الناس بالخبر المفجع ثارت ثائرتهم وعظم حنقهم وسخطهم وحدث هياجا عارما ضدّها وضدّ أتباعها من الكشفيّة والبابيّة ممّا دفع الحكومة إلى إلقاء القبض عليها وعدد من حاشيتها وأودعتهم رهن الإعتقال بعد انكشاف خيوط المؤامرة وملابساتها ولم تلبث في سجنها طويلا فقد أرسل إليها حسين علي النوري بعدد من أنصاره وأعوانه ساعدوها على الفرار والهرب حيث توجّهت مع كبار
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 293
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٢٩٣