والمأجورين الآخرين .
كان علي محمد الشيرازي يتهيّأ لإعلان دعوته الجديدة في تلك الأثناء فأعطيت الأوامر لها بالإنضمام إليه ومؤازرته وبعد رحيله إلى إيران قامت بتأدية أدوارها الموكّلة إليها فصارت بالتدريج تلقي دروسا خاصّة على طلّاب الحوزة العلميّة في مدرسة الرشتي خلف ستار نصب لها واستحوذت على عقول وقلوب الطلبة بلباقتها وعذب بيانها وجمال صوتها حتّى فاقت حلقة درسها جميع الحلقات الدراسيّة الأخرى في مدينة كربلاء .
وفي تلك الأوقات تردّدت الأنباء من إيران لتقرع مسامع الناس بدعوة الباب وأفكاره الهدّامة .
استغلّت قرّة العين تلك الأجواء الشاعريّة الّتي خلقتها وحالة الهيام لتعلن على مسامعهم هذا البيان :
« إنّ هذا اليوم يوم عيد وسرور عام . . انّ أحكام الشريعة المحمّديّة قد نسخت بظهور الباب » .
فأحدثت به هزّة عنيفة فانبرى لها جمع بصورة خصوم يغلي في قلوبهم الحنق وثائرة الانتقام في الوقت الّذي تصدّى جمع آخر من العملاء والأجراء للوقوف في وجه أولئك وتولّي الدفاع عنها بكلّ وسيلة وحيلة .
ونتيجة لذلك انقطع عن درسها كلّ مغرّر به وغافل بينما لازمها آخرون ، ولمّا علمت بذلك أمرت برفع الستار الّذي كان حائلا بينها وبين طلّابها وأخذت تلقي دروسها وقد أسدلت خمارا على وجهها ، ولم تمض مدّة على ذلك حتّى دخلت في أحد الأيّام على طلّابها مكشوفة الوجه وبكامل زينتها ممّا أثار دهشة الطلّاب بجمالها الصارخ ، فصعدت على المنبر وبدأت بمدح الباب فقالت :
« لقد ظهر الموعود . . . لقد ظهر الربّ الودود . . وانّكم لميّتون أيّها الغافلون » .
لقد رفعته هذا المرّة إلى مقام الربوبيّة مرّة واحدة ووقف إلى جانبها وصرف أنظار الناس عن التفكير بالتصدّي لها حسين علي النوري مستفيدا من نظرتهم لبزة علماء الدين الّتي كان يرتديها والوقار والهيبة المستشعرة في نفوسهم تجاهها .
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 291
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٢٩١