أموال الشعب الموالي في الدينور ستة عشر ألف دينار ، إلى بغداد . وبحث عمن أشير إليه بالنيابة ، وآخر : يعرف بإسحاق الأحمر يدعي النيابة ، وآخر يعرف بأبي جعفر العمري يدعي النيابة .
قال : فبدأت بالباقطاني ، وصرت إليه فوجدته شيخا مهيبا له مروة ظاهرة وفرس عربي وغلمان كثير ، ويجتمع الناس يتناظرون قال : فدخلت إليه ، وسلّمت عليه ، فرحّب وقرب وسرّ وبر ، وقال : فأطلت القعود إلى أن خرج أكثر الناس ، قال :
فسألني عن ديني فعرفته اني رجل من أهل الدينور وافيت ومعي شيء من المال ، أحتاج أن أسلمه ، فقلت : أريد حجة - يعني برهانا على صحة سفارته التي يدعيها ، فلما اعوزه ذلك - قال : تعود إليّ في غد . قال : فعدت إليه من الغد ، فلم يأت بحجة ، وعدت إليه في اليوم الثالث ، فلم يأت بحجة قال : فصرت إلى إسحاق الأحمر ، فوجدته شابا نظيفا ، منزله أكثر من منزل الباقطاني ، وفرسه ولباسه ومروته أسرى وغلمانه أكثر من غلمانه ، ويجتمع عنده من الناس أكثر مما يجتمع عند الباقطاني ، قال : فدخلت وسلمت ، فرحب وقرب ، قال : فصبرت إلى أن خف الناس قال : فسألني عن حاجتي ، فقلت له كما قلت للباقطاني ، وعدت إليه بعد ثلاثة أيام ، فلم يأت بحجة .
قال : فصرت إلى أبي جعفر العمري ، فوجدته شيخا متواضعا عليه مبطنة بيضاء ، قاعل على لبد في بيت صغير ليس له غلمان ولا له من المروة والفرس ما وجدت لغيره قال : فسلمت فردّ الجواب وأدناني وبسط مني ثم سألني عن حالي فعرفته انّي وافيت من الجبل وحملت مالا قال : فقال : إن أحببت أن يصل هذا الشيء إلى من يجب أن يصل إليه تخرج إلى سرّ من رأى وتسأل عن فلان بن فلان الوكيل وكانت دار ابن الرضا عامرة بأهلها فإنك تجد هناك ما تريد ، قال : فخرجت من عنده ومضيت نحو سرّ من رأى وصرت إلى دار ابن الرضا وسألت عن الوكيل فذكر البوّاب انّه مشتغل في الدار وانه يخرج آنفا فقعدت على الباب أنتظر خروجه فخرج بعد ساعة فقمت وسلمت عليه وأخذ بيدي إلى بيت كان له وسألني عن حالي وما وردت له فعرفته اني حملت شيئا من المال من ناحية الجبل وأحتاج أن أسلّمه بحجّة قال : فقال : نعم ثم قدم إليّ طعاما وقال : تغدّ بهذا واسترح فإنك تعبت فإنّ بيننا وبين صلاة الأولى ساعة فإني أحمل إليك ما تريد ، قال : فأكلت ونمت ، فلمّا
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 266
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٢٦٦