وقد كان له جماعة من الأصحاب والمؤيّدين ، منهم أخوه أبو الطيب وابن حرز ورجل من أصحابنا ، وقد انفصل منه هذا الأخير ، لما نذكره فيما يلي .
وقد جاهد أبو جعفر العمري رضي اللّه عنه ، واستعمل الأساليب لردعه وتقويم انحرافه ، وأخذ الأموال منه لإيصالها إلى الإمام عليه السلام ، فلم يفلح وبقي ابن بلال على انحرافه وتمسكه بالأموال والأصحاب .
فمن ذلك : ان أبا جعفر قصد ابن بلال في داره ، وكان عنده جماعة ، فيهم أخوه أبو الطيب وابن حرز ، فدخل الغلام فقال : أبو جعفر العمري على الباب .
ففزعت الجماعة لذلك وأنكرته للحال التي كانت جرت ، ولم يستطع ابن بلال أن يحجبه ، فقال : يدخل .
فدخل أبو جعفر رضي اللّه عنه . فقام له أبو طاهر والجماعة وجلس في صدر المجلس ، وجلس أبو طاهر كالجالس بين يديه ، فأمهلهم إلى أن سكتوا . ثم قال العمري : يا أبا طاهر أنشدتك باللّه ألم يأمرك صاحب الزمان بحمل ما عندك من المال إلي فقال ابن بلال : اللهم نعم ، فنهض أبو جعفر رضي اللّه عنه منصرفا ووقعت على القوم سكتة ، فلما تجلت عنهم قال له أخوه أبو الطيب : من أين رأيت صاحب الزمان ؟ فقال أبو طاهر : أدخلني أبو جعفر إلى بعض دوره ، فأشرف علي - يعني صاحب الزمان - من علوّ داره فأمرني بحمل ما عند من المال إليه - يعني إلى العمري - . فقال له أبو الطيب : ومن أين علمت أنه صاحب الزمان : قال : قد وقع علي من الهيبة له ، ودخلني من الرعب منه ، ما علمت أنه صاحب الزمان عليه السلام ، قال ذلك الرجل من أصحابنا : فكان هذا سبب انقطاعي عنه .
خامسهم : محمد بن أحمد بن عثمان أبو بكر المعروف بالبغدادي ، ابن أخي أبي جعفر العمري السفير الثاني رضي اللّه عنه . وحفيد عثمان بن سعيد السفير الأول رضي اللّه عنه .
وأمره في قلة العلم والمروة أشهر من أن يذكر ، كان معروفا لدى عمه أبي جعفر العمري بالانحراف .
ادعى السفارة ، وكان له أصحاب ، منهم أبو دلف محمد بن المظفر الكاتب ، وقد كان في ابتداء أمره مخمسا مشهورا بذلك ، لأنه كان تربية الكرخيين وتلميذهم وصنيعتهم ، وكان الكرخيون مخمسة ، لا يشك في ذلك أحد من الشيعة ، وقد كان
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 264
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٢٦٤