تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
أبو دلف يقول ذلك ويعترف به ، ويقول : نقلني سيدنا الشيخ الصالح ، قدس اللّه روحه ونوّر ضريحه ، عن مذهب أبي جعفر الكرخي إلى المذهب الصحيح ، يعني أبا بكر البغدادي ، وسيأتي الكلام على أبي دلف مستقلا فيما يلي . ثم أن أبا بكر البغدادي ، حين أرسل عليه وجوه الخاصة وعلمائهم وسألوه عن دعواه السفارة ، أنكر ذلك وحلف عليه ، وقال : ليس إليّ من هذا الأمر شيء ، وعرض عليه مال ، لكي يأخذه بالوكالة عن الإمام المهدي عليه السلام ، امتحانا ، فأبى وقال : محرم عليّ أخذ شيء منه ، فإنه ليس إليّ من هذا الأمر شيء ، ولا ادعيت شيئا من هذا . قال الراوي : فلما دخل بغداد ، مال إليه - أبو دلف الكاتب - وعدل عن الطائفة وأوصى إليه ، لم نشك أنه على مذهبه ، فلعناه وبرئنا منه ، لأن عندنا ان كل من ادعى الأمر بعد السمري ، فهو كافر منمس ضال مضلّ . وكان أبو دلف هذا ، يدافع عن أبي بكر البغدادي ويفضله على أبي القاسم الحسين بن روح وعلى غيره ، فلما قيل له في وجه ذلك قال : لأن أبا جعفر محمد بن عثمان قدم اسمه على اسمه في وصيته فقلت له : فالمنصور أفضل من مولانا أبي الحسن موسى عليه السلام ، قال : وكيف ؟ قلت : لأن الصادق عليه السلام قدم اسمه على اسمه في الوصية فقال لي : أنت تتعصب على سيدنا ومولانا وتعاديه ، فقلت : والخلق كلهم تعادي أبا بكر البغدادي وتتعصب عليه غيرك وحدك وكدنا نتقاتل ونأخذ بالأزياق . وحكي انه توكل لليزيدي بالبصرة ، فبقي في خدمته مدة طويلة وجمع مالا عظيما ، فسعي به إلى اليزيدي ، فقبض عليه وصادره ، وضربه على امّ رأسه حتى نزل الماء من عينيه ، فمات أبو بكر ضريرا . ولم يذكر التاريخ عام وفاته ، إلا اننا يمكن أن نستنتج من بعض ما سبق ، أنه كان موجودا خلال سفارة الحسين بن روح ، فإنه أوصى إلى أبي دلف الكاتب بعده ، فأصبح أبو دلف مدعيا للسفارة بعد السمري فيكون أبو بكر البغدادي قد مات في زمان مناسب مع هذه الوصية واللّه العالم . سادسهم وسابعهم : إسحاق الأحمر والباقطاني : روى في البحار بسنده عن أبي جعفر محمد بن جرير الطبري بإسناده مرفوعا إلى أحمد الدينوري ، انه حمل من