بلعنه والبراءة منه . ثم ظهر منه القول بالكفر والإلحاد .
ثانيهم : محمد بن نصير النميري الفهري ، كان من أصحاب الإمام العسكري عليه السلام ، فانحرف وافتتن ، وأصبح يتذرع بسابق صحبته للإمام العسكري عليه السلام ، في تحصيل الربح المادي والمنفعة الشخصية بالضحك على عقول العوام .
فكتب الإمام العسكري عليه السلام كتابا شديد اللهجة ضده وضد شخص آخر يدعى بابن بابا القمي ويسمى الحسن بن محمد . . يكشف فيه انحرافهما ويظهر البراءة منهما ، ويقول مخاطبا أحد أصحابه : أبرأ إلى اللّه من الفهري والحسن بن محمد بن بابا القمي . فأبرأ منهما ، فاني محذرك وجميع موالي ، واني ألعنهما ، عليهما لعنة اللّه ، مستأكلين ، يأكلان بنا الناس ، فتانين مؤذيين ، آذاهما اللّه ، أرسلهما في اللعنة وأركسهما في الفتنة ركسا ، إلى آخر بيانه عليه السلام .
وكان يدعي انه رسول نبي ، وان علي بن محمد الهادي عليه السلام أرسله وكان يقول بالتناسخ ، ويغلو في أبي الحسن - الهادي عليه السلام ويقول فيه بالربوبية ، ويقول بإباحة المحارم وتحليل نكاح الرجال بعضهم بعضا في أدبارهم ، ويزعم أن ذلك من التواضع والإخبات والتذلل في المفعول به وانه من الفاعل إحدى الشهوات والطيّبات ، وان اللّه لا يحرم شيئا من ذلك ، ورآه بعض الناس وغلام له على ظهره ، قال الراوي : فلقيته فعاتبته على ذلك ، فقال : ان هذا من اللذّات ، وهو من التواضع للّه وترك التجبّر .
وتبعه في أقواله جماعة ، سموا بالنميرية ، ذكروا ان منهم : محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات ، وهو لا محالة ، والد علي بن محمد بن موسى بن الفرات الذي وزر بعد ذلك للمقتدر المعاصر لسفارة ابن روح استوزره عام 299 ه . وبقي ما يزيد على الثلاث سنين في الوزارة ، فمن هذا يظهر كيف تؤيد السلطات خط الانحراف الداخلي عن الأئمة عليهم السلام ، بنحو خفي لا يكاد يلتفت إليه .
وعلى أيّ حال ، فإنه حين اعتل محمد بن نصير النميري العلة التي توفي فيها ، قيل له - وهو مثقل اللسان - : لمن الأمر من بعدك ؟ ! فقال بلسان ضعيف ملجلج :
أحمد ، فلم يدروا من هو ، فافترقوا بعده ثلاث فرق : قالت فرقة : انه أحمد ابنه ، وفرقة قالت : هو أحمد بن محمد بن موسى بن الفرات « وهو أخو علي بن محمد بن
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 261
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٢٦١