تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ويستفاد من هذا الحديث إن أولئك الوكلاء المنتشرين في مختلف المناطق والأصقاع والنواحي كانوا مراقبين من أجهزة الحكم التي كانت تتربص بهم الدوائر وتتحين بهم الفرص خصوصا بإمامهم الغائب عن الأنظار الذي جعلوه نصب مساعيهم بالدرجة الأولى لكن من دون جدوى .

دفع شبهة وإشكال عن السفراء والوكلاء المرضيّين

ورد في بعض الأخبار المأثورة عنهم عليهم السلام انهم قالوا : « خدّامنا وقوّامنا شرار خلق اللّه » وهو ظاهر المنافاة لما قدمنا ذكره في شأن السفراء والوكلاء فما هو وجه الجواب عن ذلك ؟ وأجيب عنه بقولين :

( الأول ) ما عن شيخ الطائفة الطوسي قدس سره في غيبته :

هذا ليس على عمومه وإنما قالوا لأنّ فيهم من غيّر وبدّل وخان على ما سنذكره .

( الثاني ) ما أفاده المحدث الجليل السيد علي بن عبد الكريم النيلي النجفي في كتاب منتخب الأنوار المضيّة

حيث قال : لا يقال : لا نسلم أن هؤلاء السفراء والرسل والنوّاب والأصحاب والوكلاء كانوا كما يقولون ، ولئن سلمنا ذلك فلا نسلم أنهم فعلوا ما يذكرون ، ولئن سلمنا ذلك فلا نسلم أنهم كما تزعمون ، أليس قد ورد الخبر عن أئمتكم أنهم قالوا : « خدامنا وقوامنا شر خلق اللّه » ، وإذا كانوا شر خلق اللّه فلا اعتبار بهم . لأنا نقول : ان سبيل هؤلاء وثبوتهم وثبوت ما ورد عنهم أنهم فعلوه وما سمع منهم أنهم قالوا سبيل كافة الأحكام التي وردت بها شريعة الرسول عليه السلام ، فإن جاز الطعن في ثبوت هؤلاء الرجال وما ورد عنهم من الأقوال والأفعال فليجز الطعن في كافة الأحكام ، لكنه بالإجماع محال فالطعن في هذا محال . وأما ما ذكرتم من الخبر فليس لصحته أثر لثبوت نقيضه ، وهو ما صح لي روايته عن الثقة أحمد بن محمد الأيادي رحمه اللّه يرفعه إلى محمد بن صالح الهمداني أحد الوكلاء المذكورين قال : كتبت إلى صاحب الزمان عليه السلام : ان أهل بيتي يؤذوني ويقرعوني بالحديث الذي روي عن آبائك عليهم السلام انهم قالوا : « خدامنا وقوامنا شرار خلق اللّه » فكتب عليه السلام : ويحهم أما علموا أن اللّه عز وجل ذكرنا وذكركم في كتابه
« وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً »
شبّهنا وإياكم بالقرى ، فنحن واللّه القرى التي بارك فيها وأنتم القرى