تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
والاتصال المباشر بالقواعد الشعبية المنتشرة في مختلف البلدان الإسلامية ، فيكون لعمل الوكلاء ونشاطهم أكبر الأثر في إيصال التعاليم والتوجيهات إلى أكبر مقدار ممكن من القواعد الشعبية الموالية . فضلا على ذلك أن فكرة اعتماد نظام الوكلاء في التنظيم الهرمي ، تساهم في إضفاء طابع التكتّم والسرية على اسم وشخص السفير فالفرد المنتمي للقواعد الشعبية العارف بفكرة - السفارة - غاية ما يستطيعه هو الاتصال بأحد الوكلاء من دون معرفة اسم السفير أو عمله أو مكانه » 106 . وكانت الأموال والحقوق الشرعية تصل الإمام عليه السلام ليعاد توزيعها بواسطة السفراء ثم الوكلاء لتصرف في مواضعها . وهذه الأموال منها ما يصل الإمام عليه السلام مباشرة ، ومنها ما يصرفه الوكيل وفقا للقواعد والأحكام الإسلامية في صرف الحقوق . ومن مهمة السفراء أيضا التوسط لنقل الأسئلة وإيصالها من والي الإمام عليه السلام ، بما في ذلك الأسئلة الفقهية والعقائدية وغيرها من سائر الشؤون الحياتية التي كانت بحاجة إلى إجابة الإمام عليه السلام عنها .

لمحة تاريخية عن حياة السفراء الأربعة « رض »

( الأول أبو عمرو عثمان بن سعيد بن عمرو العمري )

بفتح العين وسكون الميم وكان أسديا فنسب إلى جده أبي أمه جعفر العمري ، وقيل إن أبا محمد الحسن العسكري عليه السلام أمر بكسر كنيته فقيل العمري ، ويقال له العسكري لأنه كان يسكن عسكر سرّ من رأى ويقال له السمان لأنه كان يتجر بالسمن تغطية للأمر ، وكان الشيعة إذا حملوا إلى الحسن العسكري عليه السلام ما يجب عليهم من المال جعله أبو عمرو في زقاق السمن وحمله إليه تقية وخوفا وكان علي الهادي عليه السلام نصبه وكيلا ثم ابنه الحسن العسكري عليه السلام ثم كان سفيرا للمهدي عليه السلام . قال الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة في حقه أنه الشيخ الموثوق به وقال علي الهادي عليه السلام في حقه : هذا أبو عمرو الثقة الأمين ما قاله لكم فعنّي يقوله وما أداه إليكم فعني يؤديه ، وسأله بعض أصحابه لمن أعامل وعمّن آخذ وقول من أقبل ؟ فقال : العمري ثقتي فما أدّى إليك فعني يؤدي وما قال لك فعني يقول فاسمع له وأطع