تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
11 - يعقوب بن منفوس . 12 - جد أبي الحسن بن وجناء . 13 - أحمد بن إسحاق بن سعد بن مالك بن الأحوص الأشعري ، وآخرون .

( الصنف الثاني ) السفراء والوكلاء

وللتمهيد نقدم لمحة خاطفة عما يتعلق بالإمام المهدي عليه السلام والتنظيم الهرمي لتمثيله النيابي

يستكشف الباحث من مجموع الروايات والنصوص التأريخية أن الإمام المهدي عليه السلام اعتمد تنظيما هرميا في ارتباطاته واتصالاته بقواعده وموليه ، فكان عليه السلام في قمّة الهرم قائدا يمارس عمله بسرية وخفاء ، يصدر الأوامر والتعليمات إلى سفرائه مباشرة وهم بمثابة أعضاء الارتباط بينه وبين الوكلاء الذين انتشروا في المناطق البعيدة ، ليكونوا همزة الوصل بين السفراء والقواعد الشعبية الواسعة . وكان الإمام عليه السلام يعمد إلى إحاطة اتصاله بالوكلاء بالغموض المطلق وكان ذلك الاتصال مجهولا تماما لدى كل إنسان مهما كان خاصا ومقربا ما عدا السفير نفسه الذي يضطلع بمهمة الاتصال المباشر ، ومن الممكن القول بأن السفير كان منهيا عن التصريح به أساسا لكل أحد سوى أولئك الوكلاء . وكان إختيار الإمام عليه السلام لأشخاص السفارة وإيكال الوكالة الخاصة لهم ، تقوم على عمق إخلاصهم ، وقوة تحملهم للتعذيب فيما إذا وقعوا تحت أيدي السلطة ، ولم يشترط الإمام عليه السلام أن يكون السفير هو الأعمق فقها أو الأوسع ثقافة ، لأنّ السفارة لا تعني إلا التوسّط في التبليغ ، ومن هنا جاز إسنادها إلى المفضول مع وجود الأفضل ، حرصا على الإخلاص العميق وقوّة الإرادة . ومن هنا جاء البعض يعترض على - أبي سهل النوبختي كما قدمنا لك قريبا عند الحديث عن النيابة 105 . وكانت مسؤولية السفراء في هذا التنظيم عامة وشاملة ، على حين نرى مسؤولية الوكلاء خاصة ، تشمل منطقتهم فقط ، ومهمة الوكيل في التنظيم ، تسهيل عمل السفير وتوسيع نطاقه ، خصوصا أن ظروف العمل السري تمنع حرية الحركة
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 172 | ميرزا محسن آل عصفور