الإستعاضة عنها بالسّفراء وهذه الظاهرة إن أفادت شيئا فإنما تدل على وجود قاسم مشترك بينهما في المعنى في المفهوم الاصطلاحي المتداول وقد أوضحنا لك من خلال العرض السابق وجه هذا الاشتراك وما يزداد به مفهوم السفارة على مفهوم النيابة فلا نعيد .
3 - نيابة خصوص العموم :
وهي من قبيل نيابة مالك الأشتر عن الإمام علي عليه السلام في تولّي إدارة دفة الحكم في مصر حيث جاء في أول ما عهد به عليه السلام إليه في وثيقة العهد المشهورة ما نصّه : « هذا ما أمر به عبد اللّه علي أمير المؤمنين مالك بن الحارث الأشتر في عهده إليه حين ولّاه مصر جباية خراجها وجهاد عدوّها ، واستصلاح أهلها وعمارة بلادها أمره بتقوى اللّه وإيثار طاعته ، واتباع ما أمر به من فرائضه وسننه التي لا يسعد أحد إلا باتباعها ولا يشقى إلّا مع جحودها وإضاعتها . . . الخ » .
ففيه إيعاز بالتصرف في إدارة الحكم لخصوص شخص مالك الأشتر ضمن الصلاحيات المصرح بها من خلال ذلك العهد والتي تعم جميع مرافق الدولة ووجوه تدبيرها وتسيير شؤون نظام الحكم فيها .
4 - نيابة عموم الخصوص :
وهي المصرّح بها على لسان المتشرعة بالنيابة العامة لكننا في عنونتنا تلك أخذنا بالمعنى الأدق فيها وهذا النوع من النيابة هو من خصوصيات زمن الغيبة الكبرى حيث وردت نصوص متظافرة تتعلق بخصوصها وتتناول تحديد الخطوط العامة لها وتلقي بالضوء على الملامح التفصيلية لشخصية النائب عنهم عليهم السلام وما ينبغي أن يتّصف به من الشرائط والمواصفات الخاصة التي تؤهله لتحمّل أعباء تلك الوظيفة الحيوية الهامة في تحديد مسار حركة الأمة تجاه دينها ومعتقداتها وقيمها ومثلها ومبادئها .
فوجه العموم في هذه النيابة هو استنابتهم عليهم السلام كلّ من توفرت فيه الشرائط المنصوص عليها من قبلهم في سائر الأزمان والدول والأصقاع والنواحي ووجه الخصوص فيها هو محدودية القدر المصرح بتوليه وعدم تعديه في نصوصهم عليهم السلام من الإفتاء والولاية وما يترتب عليهما .
أما النصوص المصرح بها في المقام فنذكر لك على سبيل المثال منها ما يلي :
( الأولى ) ما رواه الصدوق في كتاب إكمال الدين والشيخ في الغيبة والطبرسي