الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ
« 1 » تبيّن لنا بأنه من دون التوسل بالنبي ( ص ) لا يدخل المسلم الجنّة ولا ترتفع لديه عقيدة ، حيث يقول :
كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها
أي تكذيب واستكبار وليس تكذيباً فقط ، وإنما تكذيب واستكبار على الأنبياء والرسل والأولياء الصالحين ، وهم آيات من آيات الله تعالى ، قال تعالى :
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ
« 2 » وأكبر وأعظم آيات الله هو الرسول محمّد ( ص ) وأهل بيته الأطهار ( عليهم السلام ) .
ثمّ إن القرآن عبّر :
اسْتَكْبَرُوا عَنْها
ولم يعبر : ( استكبروا عليها ) ، فما الفرق بين استكبروا عليها وبين استكبروا عنها ؟
ذكر في كتب الأدب واللغة أن فعلًا ما قد يضمن معنى فعل آخر ثمّ يؤتى بأداة تناسب المعنى المتضمن ، فالمعنى حينئذٍ استكبروا وصدوا عنها ، فيقول القرآن : إن أولئك استكبروا وصدوا عن التوسل والتوجه لرسول الله ( ص ) ولووا رؤوسهم ويصدون وهم يستكبرون ، أي كما فعل إبليس اللعين إذ استكبر عن آيات الله .
وأكبر آيات الله هو الرسول ( ص ) ، فالتوجه والتوسل والخضوع لآيات وحجج الله شرطٌ وركن ركين كي تنفتح أبواب السماء لعملك ولعقيدتك
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
« 3 » فالصعود والرفع مشروط بالخضوع والتوجه والتوسل لنبي الله ( ص ) ولحجج وآيات الله .
هامش
( 1 ) الأعراف : 40 .
( 2 ) المؤمنون : 50 .
( 3 ) فاطر : 10 .