تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
والاضلال كما هو الحال في الفرق الضالة والمنحرفة والمدعية للزيغ في الغيبة الصغرى ، كما يذكرها الشيخ الطوسي « 1 » في كتاب الغيبة كالشلمغانية والشريعية وغيرها ، وما ذلك إلّا لاختلاط وعدم ترتب منظومة الحجج عندهم فضلوا وأضلوا جماهيرهم بتصويرهم أن حجية الإمام ( ع ) فوق حجية الرسول ( ص ) . وكيف نتصور أو يعقل أن تأتي مدرسة من المدارس الإسلاميّة بخبر أو رواية حتّى لو فرضنا صحتها ينسبونها للرسول ( ص ) فيها ردّ على القرآن الكريم وتحريم ما أوجبه الله تعالى فيه ، فمثلًا بعد أن ثبت أن القرآن الكريم يدعو إلى التوسل بالنبي ( ص ) ويجعله من الأركان ومن أصول الإيمان في قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً
« 2 » فيأتي البعض ويحرم التوسل اعتماداً على روايات ينسبها للنبي ( ص ) مع أن التوسل باب معنوي لطلب الاستغفار من الله تعالى ، بل التوسل بالنبي وآله من أركان الدين كما تقدم بنص القرآن حيث يأمر : توسلوا وتوجهوا بالنبي ( ص ) ، فقوله :
جاؤُكَ
معناه بالعامية الدارجة ( دخيلك يا رسول الله ) فهو توجه وتوسل بالله تعالى ، لكن لا مباشرةً ، بل من طريق الباب وهو الرسول ( ص ) ، لذا يأمر القرآن بالتوجه والتوسل ولو عن بعد المسافات ، أليس كل المسلمين يقولون في صلاتهم : ( السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ) مخاطبين الرسول بذلك ، و ( الكاف )
هامش
( 1 ) غيبة الطوسي : 267 وما بعدها / ط 1 / ت علي أكبر الغفاري . ( 2 ) النساء : 64 .