وبريد بن معاوية العجلي ، فإنّ الباقر ( ع ) يقول لأبان بن تغلب : « إني أحب أن يُرى في أصحابي مثلك ، أجلس في المجالس وافتِ الناس » « 1 » .
فإنّ الرسول ( ص ) والمعصومين ( عليهم السلام ) عموماً وإن كانوا على أعلى مستويات العصمة والقيادة والعلم و . . . ولكنه بحكم الحياة البشرية لا يرتبطون حساً مع كل فرد بشري من أفراد المجتمع ؛ لذا لا بدَّ من جهاز وذراع وأيدي لاتصالهم بالقواعد الجماهيرية ، وهذا الجهاز قد حدّده الله تعالى وهو الفقهاء ، فهم أيدي وسواعد المعصوم ، فمن يتفقه للدين ويكون ورعاً تقياً فهذا هو دوره بنص وفريضة من الله ، أي يجعل عوناً من أعوان المعصوم وإصبعاً من أصابع المعصوم وخادماً من خدام المعصوم ، وهذا فرض من الله ( عز وجل ) وأن هذه الآية آية النفر لا تنسخ بل ستظل خالدة إلى يوم القيامة ، فمن ذا الذي تسوّل له نفسه أن يقول : إن هناك قطيعة بين الفقهاء الصالحين العدول وبين مسار المعصومين ، وإلّا لو لم يعتمد المعصوم على الفقهاء والعلماء و . . . فمن يكون المعين له ومن يكون ساعده وذراعه وواسطته للناس ؟ ! أيعقل أن يكون الجهال والعياذ بالله هم سواعد المعصوم ورابطته بالناس ، وإنما أمره الله تعالى
هامش
( 1 ) قال الحر العاملي في وسائل الشيعة 116 : 20 : أبان بن تغلب بن رياح أبو سعيد البكري ، ثقة جليل القدر ، عظيم المنزلة في أصحابنا ، لقي علي بن الحسين ، والباقر ، والصادق ( ع ) وروى عنهم وكان له عندهم خطوة وقدم ، وقال له أبو جعفر ( ع ) : « أجلس في مجلس المدينة وافتِ الناس فإنّي أحب أن أرى ( يرى ) في شيعتي مثلك » ، وكان قارياً فقيهاً لغوياً قاله النجاشي والشيخ والعلامة ، وزاد النجاشي : وكان مقدماً في كل فن من العلم في القرآن والفقه والحديث والأدب واللغة والنحو وله كتب ، وروي أنه روى عن أبي عبد الله ( ع ) ثلاثين ألف حديث ، وروي في مدحه أحاديث كثيرة ووثقه علماء المخالفين أيضاً .