عدة خصائص وميزات من أهمها أن لكل حجة مساحة خاصة تكون هي المحكمة فيها دون غيرها من الحجج الأخرى ، وبالتالي فاعطاء الحجية لحجة ما لا يعني سلب الحجية عن أخرى ، ولا يعني أنهما قد يتقاطعان أو يتضاربان ، بل بمقتضى هذا النظم الخاص في الحجج ليس هناك إقصاء لأيّ حجة وإن كانت هناك حجة أعلى منها ، وما ذلك إلّا لتعدد المساحات .
فمثلًا حجية النواب الخاصين لا تقصي حجية الفقهاء أو النواب العامين ، فضلًا عن كونها لا ترقى ولا وتعلو حجية المعصوم ، فالسفراء الأربعة للإمام المهدي ( ع ) وهم العمري وابنه والحسين بن روح ومحمّد بن علي السمري ( رض ) كانت لهم حجية بلا إشكال وهذه الحجية تأتي بعد حجية الإمام فهم الباب للإمام وهذا واضح .
ومما يشهد لعدم التقاطع والإقصاء ما ذكره الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة حيث قال : ( أنفذ الشيخ الحسين بن روح ( رض ) كتاب التأديب إلى قم وكتب إلى جماعة الفقهاء بها وقال لهم : أنظروا في هذا الكتاب ، وانظروا فيه شيء يخالفكم ؟
فكتبوا إليه إنه كله صحيح ، وما فيه شيء يخالف إلّا قوله : في الصاع في الفطرة نصف صاع من طعام ، والطعام عندنا مثل الشعير من كل واحد صاع ) « 1 » .
فإنّ النائب الثالث الحسين بن روح النوبختي ( رض ) كتب مجموع الروايات التي رواها عن رواة أصحاب الأئمّة في الفقه في كتاب ثمّ
هامش
( 1 ) الغيبة : 390 / ح 357 .