عرضها على فقهاء ورواة ومحدّثي قم ، لأنّ قم كانت مركزاً للأشاعرة الذين نزحوا من الكوفة بايعاز من الإمام الصادق ( ع ) كي تكون هناك تعدد دوائر ومنابع لمدارس أهل البيت ( عليهم السلام ) .
وبعد عرض كتابه عليهم خطّأوه فيما رواه في زكاة الفطرة ، حيث روى أن زكاة الفطرة نصف صاع ، فقال فقهاء قم له : إن الفطرة في مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) هي صاع وليست نصف صاع .
وهذه الروايات التي جمعها النائب الثالث في كتابه وعرضها على رواة ومحدّثي قم لم يكن قد نقلها عن الإمام الثاني عشر ( ع ) ، وإنما هي مجموع الروايات التي رواها عن أصحاب الأئمّة السابقين ، وإلّا فما ينقله عن الإمام الثاني عشر كيف يصححه غيره ، فهو سفير الحجة ولا يعقل عرض روايات الإمام الثاني عشر على غير السفير ليصححها ، وإنما تلك الروايات نقلها عن الرواة والصحابة للأئمّة السابقين ، ومن هذه الجهة أي كون النائب الثالث يؤدي عن رواة الأئمّة فإنّه كشأن بقية الرواة قد يصيب وقد يخطئ لذلك خطّأه فقهاء قم .
وهذا حصل من النائب الثالث لأن دائرة حجية النواب والسفراء في دائرة ومساحة لا تتقاطع مع دائرة حجية الفقهاء ولا تلغيها ، كما أن حجية الفقهاء في الغيبة الصغرى لم تكن تتقاطع وتتنافى وتتصادم مع حجية السفراء والنواب الأربعة فكل له دائرته ومساحته ، فمساحة حجية النواب مساحة غير مساحة حجية الفقهاء ولا تلغي إحداهما الأخرى ولا تقاطعها .
كما أن حجية النواب لا تعلو المساحة والدائرة المحدودة الخاصة بهم ، فهم وإن كانوا نواباً خاصين بحق وصدق لا بزيف كما هو الحال في الدعوات الباطلة إلّا أن دائرة حجيتهم محدودة .
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 340
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٤٠