يَحْذَرُونَ
« 1 » لذلك لم تلغ حجية الفقهاء في الغيبة الصغرى وفي ظل نيابة السفراء الأربعة ، إذ هو نظير الدائرة أو الوزارة فيها مدير ورؤساء شعب وموظفون وعمال وكل له دائرة عمل خاصة لا تتقاطع مع دوائر عمل الآخرين ، أو نظير الوزارات والدوائر المتعددة تحت ظل رئاسة موحّدة للوزراء .
فإنّ السفراء الأربعة في الغيبة الصغرى نظير الوزير والوزارة فلهم مسؤوليات معينة لا تتقاطع مع مسؤوليات الإمام ( ع ) ولا تتقاطع مع مسؤوليات الفقهاء الباقين ، فإنّ حجية النواب والسفراء في الغيبة الصغرى لم تكن حجية مطلقة بل هي محدودة ، أما في الغيبة الكبرى فقد قامت الدلائل والبراهين على بطلان كل مدّعي للسفارة والنيابة الخاصة ، وإنْ كان للمهدي ( ع ) في دولة الظهور ولاة ونواب خاصون وهم أصحابه الثلاثمائة والثلاثة عشرة كما سيأتي بيان ذلك .
وهكذا الفقهاء الباقون من غير السفراء سواء كانوا في الغيبة الصغرى أو الكبرى ، وحتّى في زمن الظهور فإنّ لهم مهاماً ومسؤوليات غير مهام ومسؤوليات الإمام ( ع ) وغير مسؤوليات السفراء ، ولا يُتصور إلغاء أيّ من الحجج لحجة أخرى ، فكما لا تقاطع في النظم الإدارية كذلك لا تقاطع في مراتب الحجية وتراتب الحجج .
ولذلك نلاحظ ترحم الإمام المهدي ( ع ) على علي بن بابويه والد الصدوق ( رض ) وعلى غيره من الفقهاء مع أنهم لم يكونوا سفراء ولا نواباً خاصين وإنما كانوا فقهاء فحسب .
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .