تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وهكذا لم نلاحظ أحداً من السفراء ( رض ) حاول إلغاء دور الفقهاء ، بل على العكس كما لاحظنا موقف الحسين النوبختي ( رض ) في عرض كتابه على فقهاء قم ، وما ذلك إلّا لعدم تقاطع الأدوار والمسؤوليات والحجج وأن الفقهاء وزراء معيّنون من قبل الله تعالى كخدام وأنصار للأئمّة ( عليهم السلام ) ، إذ لما كان الأئمّة ( عليهم السلام ) يحتاجون للمعين والناصر في نشر وإرساء الدين الإسلامي ، فمما لا ريب فيه أن يكون الناصر والمعين لهذه المهمة من الشرفاء النجباء الحلماء العلماء الأتقياء الصلحاء . . . لا من أيّ جنس ونوع كان ، قال تعالى :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 1 » .

أمومة بديهيات العقل في المعرفة :

نعم ، لو قلبت المقاييس وألغينا العقل أمكن كون أعوان وأنصار الأئمّة من المفضولين والجهّال . . . ولكن كيف ذلك ؟ فإذا كان الله تعالى يستدل على ألوهيته بأنه ليس بظلام للعبيد أي كأنه يقول استشرفوا واستكشفوا الوهيتي بعدالتي وعدم مخالفتي لبديهيات العقل ! فكيف نلغي العقل ونعمل خلاف الموازين العقلية في اختيار وانتخاب أنصار وأعوان الأئمّة ( عليهم السلام ) في نشر دين الله تعالى ؟ ! ، وإلّا فإنّ جعل أعوان الإمام ( ع ) من غير الفقهاء بأن يكونوا جهّالًا هو عين المخالفة لبديهيات العقل ، إذ العقل حاكم بوجوب تقديم العالم وأهل الاختصاص والخبرة والنخبة ووجوب الاعتماد على الفقهاء في نشر الفقه . من هنا نفهم سذاجة البعض المتشبّث بمتشابه دلالة الروايات
هامش
( 1 ) الزمر : 9 .