نعم الحس يقين ضمن دائرته المحدودة ، وأما لو حاولنا توسيع هذه الدائرة لنتمسك بالحس في تلك الدائرة الوسيعة فحينئذٍ يكون التمسك تمسكاً بالظن وليس تمسكاً باليقين .
وبمثال حسي مقرب لو كان عندنا مصباح ذو درجة ( 100 واط ) فإذا أريد له أن يضيء فإنّ إضاءته في دائرته المحدودة إضاءة جيدة ، ويمكن أن تستعلم الأشياء في ضمن تلك الدائرة بذلك الضوء ، أما إذا أريد له أن يضيء مساحة أكبر ودائرة أوسع فإنّ نوره يكون متشابكاً مع الظلام فيضعف نوره والنور عندما يضعف يصير كالظلمة ، فالاستصباح بمصباح ليس ذا قوة شديدة لا يري إلّا مساحة قريبة ، أما البعد الشاسع فلا يرى بالنور الضعيف ، ونفس ذلك النور يلبس ويشبه الأشياء في البعد الشاسع والدائرة الأوسع ، بل في دائرته المحدودة أيضاً لو أريد الإبصار به للأشياء النواعم الظريفة لكان خارج عن قدرته وصلاحيته .
إذاً المتشابه في المفهوم القرآني للحجج ليس بمعنى أن الشيء بما هو هو ليس بحجةٍ ، وليس الظن المريب بالمفهوم القرآني وأن الشئ بما هو هو ليس بيقين ، إنما الشيء في نفسه ليس بحجة أوليس بيقين إذا كان التمسك به في مقابل حجة أقوى منه فيكون ظناً ويكون متشابهاً أي يجعل الحقائق متشابهة ، كما أن النور الضعيف يشبه الأشياء عندما يستضاء به في طريق يحتاج لنور قوي لنفس النكتة وهي الحفاظ على تراتبية الحجج .
لا تقاطع ولا إقصاء في الحجج :
منظومة الحجج هي مجموعة من الحجج مرتبة ومنظمة بشكل خاص ووفق موازين خاصة وبهندسة إلهية محكمة ، ولهذه المنظومة