تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وأما العبرتائي فهو أيضاً من كبار الفقهاء وأدرك أربعة من المعصومين ( عليهم السلام ) ( الجواد والهادي والعسكري والمهدي ( عليهم السلام ) ) ، وقد حجّ بيت الله أكثر من خمسين حجة عشرين منها مشياً على الأقدام من الكوفة إلى مكّة ، ومع ذلك ما أن أدعى لنفسه النيابة الخاصة والسفارة أسقط عن الاعتبار وصدر في حقه اللعن ، لأنه تجاوز الموازين وانكشف بطلانه لوجود القواعد الرقابية التي سنّها أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) . وهذا لا نجده في أي أمّة أو نحلةٍ أو ملّةٍ أو مذهبٍ غير مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فإنّه مذهب قائم على نظم إعجازي ، فإنّ تاريخ هذا المذهب نيّر وبديع ويسطر لنا أحدث النظم الاعجازية الربانية للرقابة ، فابن أبي العزاقر الشلمغاني تسنم واحتل مرتبة كبيرة ، وهكذا العبرتائي ، إلّا أن الرقابة باقية بضمانة التقوى والموازين والعلم ، وقد كان لهذا النظام الاعجازي الأثر الأقوى في حفظ الدين والمذهب والهوية الشيعية . فكم فقيه من الفقهاء من أتباع مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) كان فقيهاً تقياً إلّا أنه عرض عليه النسيان مثلًا فمن تقواه قال : قلدوا غيري ، كالوحيد البهبهاني مثلًا رئيس الحوزة العلمية في كربلاء ، عندما عرض عليه النسيان قال : قلدوا السيد بحر العلوم والشيخ جعفر كاشف الغطاء ، لأنه ضمن موازين رقابة التلاميذ والخبراء وأهل الخبرة من الفقهاء في الحوزة العلمية ، فهذه كلها مختبرات وضمانات . لذلك يستهدف الأعداء والمغرضون الحوزات العلمية لأنها مختبرات وضمانات للرقابة العلمية وللرقابة في الانتخاب ونزاهة القيادة ، ومن ثَمَّ يستهدفون طلبة العلوم الدينية لكي تضيع الموازين فيكون باستطاعتهم حينئذٍ التغلغل والنفوذ في جسد المذهب والعبث فيه ، فإنّهم