تكون النفس مطمئنة متيقنة مستقرة ، يقول الله تعالى :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
« 1 » .
ولكن الأزمة والمشكلة في الإنسان أنه لا ينظر للنفس كدابة يمتطيها في مرحلة من مراحل وجوده بل يجعلها كجزء ثابت ويراها ذاته ، وهذا خطأ معرفي سلوكي تعايشي يقع فيه الإنسان حيث يظن النفس جزء ذاته بينما هي دابة ووسيلة ومركوب تركبه روح الإنسان أي عقله .
فلما كانت النفس دابة يركبها عقل الإنسان فلا بدَّ أن لا تعطى كل ما تريد وإنما تعطى مقدار الحاجة .
ولكن الإنسان لما جعل النفس جزء ذاته فَحَسِبَ متطلبات النفس هي متطلبات الذات ، فراح يطلق لها العنان في مراداتها ومتطلباتها وهذا بالتالي يضر بذاته لأن النفس ستقوى وتتنفر عليه ولا تؤدي وظيفتها بالشكل المطلوب والصحيح ، بل إن متطلباتها وحوائجها لا تقف عند حدٍ فيكون هو دابتها ! ففي رواية عن المفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : « إيّاك والسفلة ، إنما شيعة جعفر من عفّ بطنه وفرجه واشتد جهاده وعمل لخالقه ورجا ثوابه وخاف عقابه » « 2 » .
وبمثال حسي لو كانت لشخص فرس يحتاجها عند التنقل والترحال والحروب لصد الأعداء وكوسيلة تخدمه لتلبية أغراضه
هامش
( 1 ) يس : 60 .
( 2 ) في الكافي للشيخ الكليني 233 : 2 / باب المؤمن وعلامته وصفاته / ح 9 ، قال أبو عبد الله ( ع ) : « إيّاك والسفلة ، فإنّما شيعة علي من عف بطنه وفرجه واشتد جهاده وعمل لخالقه ورجى ثوابه وخاف عقابه ، فإذا رأيت أولئك فأولئك شيعة جعفر » .