تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
فإنّ النفس إذا لم تخضع وتوقن بوجود طريق ومسلك واحد انحصاري لله تعالى وهو طريق المعصومين فإنّها لا محالة عرضة بل آيلة للزيغ والانحراف ، فإنّ المعصومين هم الذين صفاهم واصطفاهم الله تعالى ليكونوا قناة أمان للخلق ، وإلّا فما عدا هذه القناة يكون الشيطان هو المتبع ! ويمكن استفادة ذلك من قوله تعالى :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ
*
وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
« 1 » . فالاخلاد للأرض يعني اتّباع الشيطان ، أي استحباب الهوى والغرائز والملاذ ، فالله تعالى يبيّن لنا أنه تعالى رسم لنا طريقاً ومسلكاً منه يعبد ويطاع ويتقرب إليه ، حيث يقول :
آتَيْناهُ آياتِنا
، ولكن الإنسان إذا انسلخ عن ذلك الطريق وأخلد للهوى والغرائز فقد سمح للشيطان أن يتلاعب به . فالنفس إذا لم تُروض بالطاعة والمرارة وشئ من القسوة والقطيعة عن الشهوات والأهواء فإنّها لا محالة تشط ويتلاعب بها الشيطان ، إذ روي عن الرسول الأكرم ( ص ) : « أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك » « 2 » وما ذلك إلّا لأنّ الشيطان عدو مبين للإنسان ، فلابدَّ من سدّ كل الثغرات والمنافذ لئلّا يوسوس للنفس ، بل لو وسوس فلا بدَّ أن
هامش
( 1 ) الأعراف : 175 و 176 . ( 2 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي 64 : 67 الباب 45 / ح 1 ، عن عدّة الداعي .