هامش
فنحن جلوس إذ قدم نفر من قم فسألوا عن الحسن بن علي فعرفوا موته فقالوا : فمن ( نعزي ) ؟ فأشار الناس إلى جعفر بن علي فسلموا عليه وعزّوه وهنوه وقالوا : إن معنا كتباً ومالًا ، فتقول ممن الكتب ؟ وكم المال ؟ فقام ينفض أثوابه ويقول : تريدون منّا أن نعلم الغيب ، قال : فخرج الخادم فقال : معكم كتب فلان وفلان ( وفلان ) وهميان فيه ألف دينار وعشرة دنانير منها مطلية ، فدفعوا إليه الكتب والمال وقالوا : الذي وجه بك لأخذ ذلك هو الإمام ، فدخل جعفر بن علي على المعتمد وكشف له ذلك ، فوجه المعتمد بخدمه فقبضوا على صقيل الجارية فطالبوها بالصبي فأنكرته وادعت حبلًا بها لتغطي حال الصبي فسلمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي ، وبغتهم موت عبيد الله بن يحيى بن خاقان فجأة ، وخروج صاحب الزنج بالبصرة فشغلوا بذلك عن الجارية ، فخرجت عن أيديهم ، والحمد لله رب العالمين . ( كمال الدين : 475 و 476 ) .
وعن هشام بن سالم قال : كنّا بالمدينة بعد وفات أبي عبد الله ( ع ) أنا وصاحب الطاق والناس مجتمعون على عبد الله بن جعفر أنه صاحب الأمر بعد أبيه ، فدخلنا عليه أنا وصاحب الطاق والناس عنده وذلك أنهم رووا عن أبي عبد الله ( ع ) أنه قال : « إن الأمر في الكبير ما لم تكن به عاهة » ، فدخلنا عليه نسأله عمّا كنّا نسأل عنه أباه ، فسألناه عن الزكاة في كم تجب ؟ فقال : في مائتين خمسة ، فقلنا : ففي مائة ؟ فقال : درهمان ونصف فقلنا : والله ما تقول المرجئة هذا ، قال : فرفع يده إلى السماء فقال : والله ما أدري ما تقول المرجئة ، قال : فخرجنا من عنده ضلالًا لا ندري إلى أين نتوجه أنا وأبو جعفر الأحول ، فقعدنا في بعض أزقة المدينة باكين حيارى لا ندري إلى أين نتوجه ولا من نقصد ؟ ونقول : إلى المرجئة ؟ إلى القدرية ؟ إلى الزيدية ؟ إلى المعتزلة ؟ إلى الخوارج ؟ فنحن كذلك إذ رأيت رجلًا شيخاً لا أعرفه ، يومي إليَّ بيده فخفت أن يكون عيناً من عيون أبي جعفر المنصور وذلك أنه كان له بالمدينة جواسيس ينظرون إلى من اتفقت شيعة جعفر ( ع ) عليه ، فيضربون عنقه ، فخفت أن يكون منهم فقلت للأحول : تنح فإني خائف على نفسي وعليك ، وإنما يريدني لا يريدك ، فتنح عنّي لا تهلك وتعين على نفسك ، فتنحى غير بعيد وتبعت الشيخ وذلك أني ظننت أني لا أقدر على التخلص منه فما زلت أتبعه وقد عزمت على الموت حتّى ورد بي على باب أبي الحسن ( ع ) ثمّ خلاني ومضى ، فإذا خادم بالباب فقال لي : أدخل رحمك الله ، فدخلت فإذا أبو الحسن موسى ( ع ) فقال لي ابتداء منه : « لا إلى المرجئة ولا إلى القدرية ولا إلى الزيدية ولا إلى المعتزلة ولا إلى الخوارج إلي إليَّ » فقلت : جُعلت فداك مضى أبوك ؟ قال : « نعم » . قلت : مضى موتاً ؟ قال : « نعم » ، قلت : فمن لنا من بعده ؟ فقال : « إن شاء الله أن يهديك هداك » ، قلت : جُعلت فداك إن عبد الله يزعم أنه من بعد أبيه .