كالخارط للقتاد ثمّ قال هكذا بيده « 1 » فأيّكم يمسك شوك القتاد بيده ؟ » ، ثمّ أطرق ملياً ، ثمّ قال : « إن لصاحب هذا الأمر غيبة ، فليتق الله عبد وليمسك بدينه » « 2 » .
وروى عن الكاظم ( ع ) أنه قال : « إذا فُقد الخامس من ولد السابع فالله الله في أديانكم لا يزيلكم عنها أحد ، يا بني إنه لا بدَّ لصاحب هذا الأمر من غيبة حتّى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به ، إنما هي محنة من الله ( عز وجل ) امتحن بها خلقه ، لو علم آباؤكم وأجدادكم ديناً أصحُّ من هذا لاتّبعوه » « 3 » .
أقول : المقصود من ذيل الرواية ليس التقليد للآباء والأجداد ، بل هو التنبيه إلى أن من الآباء والأجداد من كان همّه وسعيه في البحث عن الحق والدين الصحيح ، واختيار مثلهم لهذا الدين يكون مؤشراً لصحة هذا الدين ، وليس ذلك دعوة للتقليد كما قد يتوهم .
وروى أن سائلًا سأل الصادق ( ع ) قال : قلت : إذا أصبحت وأمسيت لا أرى إماماً ائتمُّ به ما أصنع ؟ قال : « فأحبّ من كنت تحبّ ، وابغض من كنت تبغض حتّى يظهره الله ( عز وجل ) » « 4 » .
وروى النعماني في كتاب ( الغيبة ) عن الصادق ( ع ) أنه قال : « أقرب ما يكون العباد من الله ( عز وجل ) وأرضى ما يكون عنهم إذا افتقدوا حجة الله جلَّ وعزَّ ولم
هامش
( 1 ) أي أشار بيده ، والخارط من يضرب بيده على الغصن ثمّ يمدّها إلى الأسفل ليسقط ورقه ، والقتاد شجر له شوك .
( 2 ) الكافي 335 : 1 / باب في الغيبة / ح 1 .
( 3 ) الكافي 336 : 1 / باب في الغيبة / ح 2 .
( 4 ) الكافي 342 : 1 / باب في الغيبة / ح 28 .