يظهر لهم ولم يعلموا بمكانه وهم في ذلك يعلمون أنه لم تبطل حجة الله جلَّ ذكره ولا ميثاقه ، فعندها فتوقعوا الفرج صباحاً ومساءً فإن أشدّ ما يكون غضب الله ( عز وجل ) على أعدائه إذا افتقدوا حجة الله فلم يظهر لهم ، وقد علم الله أن أولياءه « 1 » لا يرتابون ، ولو علم أنهم يرتابون ما غيّب حجّته عنهم طرفة عين ، ولا يكون ذلك إلّا على رأس شرار الناس » « 2 » .
وروى عن أبي جعفر ( الباقر ) ( ع ) أنه قال : « لتمحّصنَّ يا شيعة آل محمّد تمحيص الكحل في العين ، وإن صاحب العين يدري متى يقع الكحل في عينه ولا يعلم متى يخرج منها ، وكذلك يصبح الرجل على شريعة من أمرنا ويمسي وقد خرج منها ، ويمسي على شريعة من أمرنا ويصبح وقد خرج منها » « 3 » .
وروى عن الصادق ( ع ) أنه قال : « والله لتكسّرنَّ تكسّر الزجاج وإن الزجاج ليعاد فيعود كما كان ، والله لتكسرنَّ تكسّر الفخار ، وإن الفخار ليتكسّر فلا يعود كما كان ، ووالله لتغربلنَّ ووالله لتمحّصنَّ حتّى لا يبقى منكم إلّا الأقل » وصعر كفه « 4 » .
ثمّ قال النعماني : فتبيّنوا يا معشر الشيعة هذه الأحاديث المروية عن أمير المؤمنين ومن بعده من الأئمّة ( عليهم السلام ) واحذروا ما حذّروكم وتأمّلوا ما جاء عنهم تأمّلًا شافياً ، وفكّروا فيها فكراً تنعمونه ، فلم يكن في التحذير شيء أبلغ من قولهم : « إن الرجل يصبح على شريعة من أمرنا ويمسي وقد خرج منها ، ويمسي
هامش
( 1 ) أي الذين كتب لهم الإيمان في قلوبهم وأخذ عليهم ميثاق الولاية للأئمّة ( ع ) في غابر علم الله تعالى .
( 2 ) الغيبة : 162 / باب 10 / ح 2 .
( 3 ) الغيبة : 214 / باب 12 / ح 12 .
( 4 ) صعر كفه : أي أمالها تهاوناً بالناس ، أي الذين جناح البعوضة أرجح من التزامهم بالدين .