والملك يزجره عنها وهو قول الله ( عز وجل ) :
عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ * ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
« 1 » » « 2 » .
وقال ( ع ) : « ما من مؤمن إلّا ولقلبه أذنان في جوفه أذن ينفث فيهما الوسواس الخنّاس وأذن ينفث فيهما الملك فيؤيّد الله المؤمن بالملك فذلك قوله :
وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
« 3 » » « 4 » .
و ( سأل ) السيد مهنا بن سنان العلّامة الحلّي ( رض ) عن مفاد هذه الرواية وأنه لو فرض أن الرؤية متضمنة للأمر بالشيء أو النهي عن شيء ، فهل يتمثل ذلك الأمر ويجتنب المنهي أم لا ، سيّما إذا كان خلاف ظاهر الشريعة ؟
( فأجابه ) نوّر الله ضريحه : ( أما ما يخالف الظاهر فلا ينبغي المصير إليه ، وأما ما يوافق الظاهر فالأولى المتابعة من غير وجوب ، ورؤيته ( ص ) لا يعطي وجوب الاتّباع في المنام ) « 5 » .
الخامسة : ما هو مفاد الرواية ودلالتها ؟ فقد تعدّدت الآراء في ذلك :
أما حكي عن الفيض الكاشاني أن معنى الرواية هو من رآني أي تحقق وتيقّن من رؤية صورتي ، لأنه قد رآه في اليقظة . فقد رآه تحقيقاً وحقيقة لأن الشيطان لا يتمثل بصورته ( ص ) .
وحينئذٍ يكون مفاد الحديث مخصوص بمن شهد زمانه ( ص ) أو
هامش
( 1 ) ق : 17 و 18 .
( 2 ) الكافي 266 : 2 / ح 1 .
( 3 ) المجادلة : 22 .
( 4 ) الكافي 266 : 2 / ح 3 ، والمراد من القلب ههنا هو المعنوي ( الروح ) لا الصنوبري .
( 5 ) أجوبة المسائل المهنائية : 97 / مسألة : 159 .