القاضي التستري ( في مجالس المؤمنين ) بالعارف المحقق الأوحد من أصحابنا الإمامية المتألهين « 1 » ( في كتابه جامع الأسرار ومنبع الأنوار ) « 2 » :
( وأما الإلهام العام فيكون بسبب وغير سبب ، ويكون حقيقياً وغير حقيقي ، فالذي يكون بالسبب ويكون حقيقياً فهو بتسوية النفس وتحليتها وتهذيبها بالأخلاق المرضية والأوصاف الحميدة موافقاً للشرع ومطابقاً للإسلام لقوله تعالى :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
« 3 » والذي يكون بغير السبب ويكون غير حقيقي فهو يكون لخواص النفوس واقتضاء الولادة والبلدان كما يحصل للبراهمة والكشايش ( القساوسة ) والرهبان .
والتمييز بين هذين الإلهامين محتاج إلى ميزان إلهي ومحك ربّاني ، وهو نظر الكامل المحقق والإمام المعصوم والنبي المرسل المطلع على بواطن الأشياء على ما هي عليه واستعدادات الموجودات وحقائقها ، ولهذا احتجنا بعد الأنبياء والرسل ( عليهم السلام ) إلى الإمام والمرشد لقوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *
« 4 » ، لأن كل واحد ليس له قوة التمييز بين الإلهامين الحقيقي وغير الحقيقي ، وبين الخاطر الإلهي والخاطر الشيطاني ، وغير ذلك . والذكر هو القرآن أو النبي ، وأهله هم أهل بيته من الأئمّة المعصومين المطّلعين على أسرار القرآن وحقائقه ودقائقه ، ولقوله
هامش
( 1 ) وقد اجتمع في سفره من آمل إلى العراق بفخر المحققين ابن العلامة الحلي فأجاز له رواية المسائل المدنية ( المهنائية ) كما ذكر ذلك في أعيان الشيعة .
( 2 ) ص 455 .
( 3 ) الشمس : 7 و 8 .
( 4 ) النحل : 43 ؛ الأنبياء : 7 .