جواب شبهة من رآني في منامه فقد رآني
» : وبعد هذا كلّه لعلَّ قائلًا يقول : أليس قد روي عن رسول الله ( ص ) أنه قال : « من رآني في منامه فقد رآني لأن الشيطان لا يتمثّل في صورتي ولا في صورة أحد من أوصيائي ولا في صورة أحد من شيعتهم » « 1 » وحينئذٍ كانت رؤيا الرسول ( ص ) أو أحد أوصيائه صادقة لا محالة ، وهي لا يفرق فيها بين أن تكون من القسم الأوّل وهي ما كان فيها أمر ونهي ، أو من القسم الثاني وهي الأخبار عن ما يستقبل من الأمور .
وهذه المقالة وَهْمٌ فاسد لجهات عدّة :
الأولى : أن أكثر ما روي عن الرسول ( ص ) : « من رآني في منامه فقد رآني » فهو بطرق العامة لا بطرق الخاصة الإمامية ، وأما ما روي بطريق الخاصة فالمرحوم العلّامة المجلسي على سعة باعه وتوغله في الرواية لم يذكر في كتاب البحار ، في باب رؤية النبي ( ص ) والأوصياء ( عليهم السلام ) إلّا رواية واحدة بهذا المضمون ، ثمّ ذكر أنه روى المخالفون ( أهل السنّة ) ذلك بأسانيد عندهم ، ولذا قال السيد المرتضى عندما سئل عن هذا الخبر : ( هذا خبر واحد ضعيف من أضعف أخبار الآحاد ، ولا معوَّل على مثل ذلك ) « 2 » .
وهي ليست على درجة من الاعتبار ، وبعبارة أخرى أن حجية الرواية يشترط فيها أمور منها ما يتعلق بالسند والطريق وهو الأشخاص الذين ينقل كل منهم عن الآخر حتّى يصل إلى المعصوم ( ع ) ، فإنهم لا بدَّ أن يكونوا عدولًا أو ثقاتاً قد اطمئن إلى صدق لهجتهم ، فلا يقبل من
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 120 / ح 111 / 10 .
( 2 ) رسائل المرتضى 13 : 2 ؛ عنه بحار الأنوار 216 : 58 .