كاللمس ، والأز كالهز ، وهذه الأفعال توردها الشياطين في القلوب بتوسط الخواطر والواردات والميول والتجاذب النفسي .
وعن كتاب ( مجالس الصدوق ) « 1 » بسنده عن أبي بصير ، عن أبي جعفر ( ع ) قال : سمعته يقول : « إن لإبليس شيطاناً يقال له : ( هزع ) يملأ المشرق والمغرب في كل ليلة يأتي الناس في المنام ، ولهذا يرى الأضغاث » .
نعم ، الرؤيا من القسم الثاني وهي المتضمنة للأخبار والحكاية عن الوقائع المستقبلة ، فلغير المعصوم حظّ يسير منها بحسب تقواه وصدق حديثه ولسانه وصفاء قلبه ، فعن الصدوق ( علي بن بابويه ) بسند عن الكاظم عن أبيه عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : قال رسول الله ( ص ) : « الرؤيا ثلاثة : بشرى من الله ، وتحزين من الشياطين ، والذي يحدّث به الإنسان نفسه فيراه في منامه » « 2 » ، وقال ( ص ) : « الرؤيا من الله والحلم من الشيطان » « 3 » .
ولا تخفى دلالة الرواية على أن الرؤيا الصادقة التي هي نصيب غير المعصوم هي ما تكون بشرى ، أي حاكية ومخبرة ، أي من القسم الثاني لا الأوّل ، وهي المتضمنة للإنشاء والتشريع .
ومثل ذلك مفاد الرواية عن الباقر ( ع ) ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : أتى رجل من أهل البادية رسول الله ( ص ) فقال : يا رسول الله أخبرني عن قول الله :
الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
« 4 » ، فقال رسول الله ( ص ) : « أما قوله :
لَهُمُ الْبُشْرى فِي
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 210 ؛ بحار الأنوار 159 : 58 .
( 2 ) بحار الأنوار : 191 : 58 .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) يونس : 64 .